شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - «الأصل»
..........
الإبصار بالعين دون الإبصار بالقلب نبّه (عليه السلام) على صحّة إرادة الثاني بالآية و العرف فقال (ألا ترى إلى قوله قَدْ جٰاءَكُمْ بَصٰائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ليس يعني بصر العيون)
(١) بل يعني بصر القلوب و إدراك العقول، و البصائر جمع البصيرة و هي للنفس كالبصر للعين
(فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ)
(٢) أي فمن أبصر الحقّ و تبعه فقد أبصر لنفسه لأنّ نفعه لها
(ليس يعني من البصر بعينه)
(٣) بل عنى منه البصر بقلبه
(وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهٰا)
(٤) أي و من عمى عن الحقّ و ضلّ عنه فعلى نفسه يرجع و باله و إليها يعود نكاله
(ليس يعني عمى العيون)
(٥) بل يعني عمى القلوب عن الحقّ و عدم إدراكها له
(إنّما عنى)
(٦) من الإدراك المنفي في قوله لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ (إحاطة الوهم)
(٧) يعني لا تدركه أوهام القلوب و لا يحيط به إدراك العقول، و هذا تأكيد لما ذكره أوّلا و لمّا أشار إلى إطلاق البصر على الإدراك القلبي في القرآن الكريم أشار إلى إطلاقه عليه في العرف أيضا بقوله
(كما يقال: فلان بصير بالشعر، و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدّراهم، و فلان بصير بالثياب)
(٨) أي عليهم بهذه الامور عارف بأحوالها مدرك لجيّدها و رديّها مميّز بين صحيحها و سقيمها، ثمّ أشار إلى أنّ حمل الآية على نفي الإدراك القلبي أولى من حملها على نفي الإدراك العيني بقوله
(اللّه أعظم من أن يرى بالعين)
(٩) فعدم إمكان رؤيته بالعين أمر ضروريّ لا ينكره إلّا شرذمة قليلون ممّن لا يعتدّ بهم، و أمّا إدراكه تعالى بأوهام العقول فهو شأن جمع العوام و حال أكثر أهل العلم فإنّهم يتصوّرونه بوجه و يخيّلونه بأمر لا يليق به و يجب تنزيهه عنه فهو أولى بالنفي، و يحتمل أن يكون هذا الكلام بمنزلة النتيجة للسابق توضيحه أنّ الإدراك العقلي أكثر اتّساعا من الإدراك العيني إذ كلّ ما يدركه العين يدركه العقل دون العكس فإذا لم يدركه العقل فهو أعظم من أن يراه العين.
[الحديث العاشر]
«الأصل»
١٠- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي» «الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: سألته عن اللّه هل يوصف؟ فقال: أ ما تقرأ القرآن؟ قلت:» «بلى قال: أ ما تقرأ قوله تعالى: لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ؟»