شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٧ - «الشرح»
..........
بالخيرات عند المحقّقين و المغايرة بين الإرادة الحادثة و العلم ظاهرة لأنّ الإرادة الحادثة من الصفات الفعليّة و العلم من الصفات الذّاتيّة، ثمّ أشار إلى توضيح الفرق بمثال هو بمنزلة التعليل له فقال:
(أ لا ترى أنّك تقول: سأفعل كذا إن شاء اللّه [١] و لا تقول: سأفعل كذا إن علم اللّه)
(١) و لو كانت المشيئة بمعنى العلم لصحّ هذا القول كما صحّ ذلك، و لمّا لم يصحّ علم أنّها غيره، أمّا الملازمة فظاهرة و أمّا صحّة ذلك القول فلأنّه لا خلاف فيها و لأنّ قولك إن شاء اللّه دلّ على عدم مشيّته بمعنى الايجاد بتوسّطك الفعل المطلوب بعد و إلّا لكان ذلك الفعل واقعا موجودا و هو خلاف الفرض و أنت في تعلّقها به في الاستقبال شاكّ غير عالم به.
و هذا معنى صحيح و لو قلت بدل ذلك: إن علم اللّه دلّ هذا القول على عدم تعلّق علمه بذلك الفعل في الحال و على شكّك في تعلّقه به فى الاستقبال و كلّ هذا باطل لأنّك تعلم أنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة أزلا و أبدا و إلى ما ذكرنا أشار إجمالا بقوله
[١] قوله «سأفعل كذا ان شاء اللّه» حرف ان الشرطية دخلت على صيغة الماضى فنقلته الى الاستقبال و المعنى ان شاء اللّه فى المستقبل فعلت كذا فى المستقبل و هذا صحيح و أما ان علم اللّه فى المستقبل فعلت كذا فى المستقبل غير صحيح لان المشية تحدث فى المستقبل و العلم حاصل من الازل و لا يحدث و القياس من الشكل الثانى هكذا المشية تحدث و العلم لا يحدث فليست المشية علما. و اعلم أن الغرض من اثبات صفة الإرادة أنه تعالى ليس مضطرا فى الفعل نظير الفاعل الطبيعى و الفاعل فى بدء النظر قسمان: فاعل طبيعى كالشمس للضوء و النار للحرارة، و فاعل ارادى كالانسان و المقصود أن فعله تعالى ليس نظير فعل الطبائع بغير شعور و إرادة و أما كونه نظير الانسان فى جميع خصوصيات الإرادة فغير مقصود فان إرادة الانسان متحقق بامور يستحيل على اللّه تعالى مثل حدوث العلم و التصور و الشوق و طلب الفائدة و ربما يقال ثبوت الإرادة متوقف على تقدم الزمان على الفعل و ليس كذلك اذ يمكن ان يريد الفاعل المختار صدور الفعل عنه دائما بمشيئته و ارادته و قد يقال لا يمكن الإرادة إلا مع امكان صدور طرفى النقيض وقوعا و ليس كذلك اذ يصدر العبادة من الأنبياء بإرادتهم و يستحيل صدور الفسق منهم. (ش)