شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - «الشرح»
..........
فلذا
(قال الزنديق ما كلمني بهذا أحد غيرك)
(١) للاشعار برجوعه عن الجهل المركّب إلى البسيط و عن الظنّ بعدم وجود الصانع إلى الشكّ في وجوده و عدمه
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام))
(٢) طلبا لتصريحه بالشكّ و رجوعه عن الإنكار الصرف
(فأنت من ذلك)
(٣) أي من وجود الصانع أو من وجود ما لم تر وجوده
(في شكّ فلعلّه هو و لعلّه ليس هو)
(٤) أي لعلّ الصانع موجود بالهويّة الشخصيّة الذّاتيّة و لعلّه ليس بموجود و كلمة «لعلّ» للرّجاء و الطمع و أصلها علّ و اللّام في أوّلها زايدة
(فقال الزنديق)
(٥) إظهارا لشكّه
(و لعلّ ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيّها الرّجل ليس لمن لا يعلم حجّة»)
(٦) أي غلبة أو برهان
(على من يعلم)
(٧) لأنّ الحجّة مبنيّة على مقدّمات وثيقة و أفكار دقيقة و انتقالات صحيحة و مناسبات لطيفة بين المطالب و المبادي إلى غير ذلك من الأمور و الشرائط المعتبرة فيها و الجاهل بعيد عن إدراك هذه الامور فكيف يكون له حجّة على العاقل العالم بها
(و لا حجّة للجاهل)
(٨) أي لا حجّة للجاهل على العالم فهذا تأكيد للسابق أو لا حجّة للجاهل على القيام بالجهل و البقاء عليه إذ الواجب عليه التهيّؤ و الاستعداد لقبول الحقّ و التعرض للتعلّم و التفهّم عن العالم و لذا قال (عليه السلام)
(يا أخا أهل مصر تفهّم عنّي)
(٩) ما أقول لك من الحقّ و البيان و ما ألقي إليك من الحجّة و البرهان
(فإنّا لا نشكّ في اللّه أبدا)
(١٠) أي في وجوده و صفاته و إبداعه لهذا العالم و انتهاء سلسلة الممكنات إليه و ينبغي أن يعلم أن معرفته تعالى على ثلاثة أقسام [١] يندرج في كلّ قسم مراتب غير محصورة الأوّل المعرفة الفطريّة
[١] قال بعض من تصدى لشرح الكافى ممن لا معرفة له بهذه الامور أن اثبات وجوده تعالى ليس ممكنا بالاستدلال المنطقى و ترتيب المقدمات كما هو طريقة المشائين و ليس بالتجربة كما هو طريقة اهل العلوم الطبيعية و لا بالوجدان و الشهود على ما يدعيه الصوفية، بل بالوجدان الساذج العام و هو سهل و صعب، و قال. هو حاصل من التصادف بين العقل الانسانى و الموجودات و يحدث من هذا التصادف شرارة كما يحدث من تصادم الحجر و الحديد و هى الاعتقاد باللّه تعالى انتهى. و عند المؤمنين باللّه تعالى وجوده يثبت بالوجدان و الشهود العرفانى و بالاستدلال العقلى و بالفطرة السليمة كما ذكره الشارح و أما التجربة كما هو طريقه الطبيعيين فهى بمعزل عن الوجود المجرد الكامل المحيط بكل شيء الذي لا يناله الحس بل هى خاصة بالامور الجسمانية الطبيعية. و اما التصادم بين العقل و الوجود فلا معنى له الا أن ينظر الانسان فى الاشياء بنظر العبرة و يشاهد الحكم و المصالح و التدبير المتقن فيها فيعرف بذلك أن لها خالقا عالما قادرا حكيما و مرجعه الى الاستدلال المنطقى الذي أنكره أولا. (ش)