شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - «الشرح»
..........
مصدريّة و فاعل الفعل ضمير يعود إلى الظانّ المفهوم من الظنّ.
(ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ فصعدت السماء)
(١) و شاهدت أطباقها
(قال: لا، قال:
فتدري ما فيها؟ قال: لا، قال: عجبا لك)
(٢) نصبه على المصدر أي عجبت عجبا لحالك و شأنك أو على النداء بحذف أداته أي يا عجبا لك فنادى العجب منكرا ليحضر له و قد أشار على سبيل الاستيناف إلى ما هو محلّ التعجب بقوله
(لم تبلغ المشرق و لم تبلغ المغرب و لم تنزل الأرض و لم تصعد السماء و لم تجز هناك فتعرف ما خلقهنّ و أنت جاحد بما فيهنّ و هل يجحد العاقل ما لا يعرف)
(٣) [١] فيه توبيخ له في نفيه وجود الصانع لأنّه لم يره و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أنّك لم تر جميع هذه الأماكن فكيف تنفي وجود الإله الصانع إذ لعلّ في شيء منها إلها لم تره، و ثانيهما أنّك تنفي وجود الصانع لأنّك لم تره كما أنّك تنفي وجود شيء في هذه الأماكن لأنّك لم تره و لا ريب في أنّ الثاني ممّا لا ينبغي أن يعتقد به العاقل لأنّ عدم رؤية شيء لا يدلّ على عدم وجوده فكذا الأوّل لجواز أن يكون الصانع للعالم موجودا و عدم رؤيته لا يدلّ على عدم وجوده فكيف يعتقد به العاقل [٢] و على الوجهين حصل للزّنديق شكّ في مذهبه
[١] حاصل كلام الامام (ع) أن عدم الوجدان لا يجعل دليلا على عدم الوجود و بذلك يدفع قول أهل الظاهر حيث يبطلون بزعمهم أقوال المجتهدين فى الأصوليين و المتكلمين و اصحاب العقول و المعارف بأنهم لا يعرفون تحقيقاتهم الدقيقة و بأنها بعيدة عن اذهان العامة و الجواب ان عدم فهم بعض الناس بعض الامور لا يدل على بطلانه و هل يجحد العاقل ما لا يعرف و ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم. (ش)
[٢] هذا الرجل من القائلين بأن كل موجود محسوس و ان كل ما لا يدرك بحواسنا فهو غير موجود، و كان أيضا قائلا بالبخت و الاتفاق، قال الشهرستانى عند بيان مذهب المانوية: قال بعضهم ان النور و الظلام امتزجا بالخبط و الاتفاق نظير مذهب ذىمقراطيس فرد (ع) على اعتقاده الاول بأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ثم شرع (ع) فى الرد على اعتقاده الثانى بأنا اذا تتبعا الموجودات و دققنا النظر فى أحوالها حصل لنا اليقين بأنها لم تحدث بالبخت و الاتفاق بل بسبب موجب و علة مرجحة لغاية معلومة اذ لا يحدث من الاتفاق شيء منتظم و بالجملة السماء و الارض و حركاتهما و الليل و النهار و كل شيء مثلها حاصل بسبب موجب لا يمكن أن يكون على غير هذا الذي عليه و نظمها ناظمها و سيأتى لذلك تتمة ان شاء اللّه تعالى. (ش)