شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - «الشرح»
..........
توحيد و تنزيهك عن المشابهة بخلقك
(فمن أجل ذلك و صفوك)
(١) بصفات المخلوقين و نعوت المصنوعين
(سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك)
(٢) في قولك وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. و لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ إلى غير ذلك من النعوت الجلاليّة و الصفات الكماليّة
(سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك)
(٣) مخالفا لكتابك و سنّة نبيّك بل لصراحة عقولهم
(اللّهم لا أصفك إلّا بما و صفت به نفسك و لا اشبّهك بخلقك أنت أهل لكلّ خير)
(٤) يعني كلّ خير أنت مبدؤه و منشأه، أو المراد أنت أهل لكلّ صفات حسنة كاملة دون صفات قبيحة باطلة كما زعموا
(فلا تجعلني من القوم الظالمين)
(٥) دعاء لحفظ عصمته مع تقدّس ذاته عن الاتّصاف بالظلم تواضعا للّه و هضما لنفسه. أو تعليم لخواصّ شيعته؛ أو ابتهال لدفع ما استحقّوا من العذاب عن نفسه المقدّسة لأنّ شوم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم لقوله تعالى وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و ربّما يستفاد من هذا الكلام أنّ أسماءه تعالى و صفاته توقيفيّة [١] بمعنى أنّه لا يجوز أنّ يسمّى إلّا بما سمّى به نفسه أو سمّاه به رسوله و يندرج فيه ما انعقد على التسمية به اجماع فما لم يرد فيه إذن و لا منع لا يجوز. و اختلفت العامّة في هذا القسم فقيل فيه بالوقف و قيل بالمنع، و قيل: إنّ أوهم معنى يستحيل امتنع و إن لم يوهم جاز. و قال الباقلاني: يجوز أن يسمّى بكلّ ما يرجع إلى ما يجوز في صفته كسيّد و حنّان ما لم يجمع على منع ما يجوز مثل عاقل و فقيه و سخيّ قال:
و كره مالك التسمية بسيّد و حنّان بناء على أنّه لم يرد عنده فيهما إذن و لا منع
[١] قوله «و ربما يستفاد من هذا الكلام أن اسماءه و صفاته» لقد أحسن الشارح اذ ربط بين توقيفية الاسماء و بين هذه المسألة. و لا شك أن الانسان لا يعرف من صفاته تعالى شيئا الا ما عرفه القرآن و السنة، أما ما دل عليه العقل من علمه و قدرته و حياته فليس خارجا عما فى القرآن و المقصود من صفاته الممنوعة ما يوجب تحديد ذاته تعالى بحدود الممكنات و انما منع من اطلاق أسماء لم يرد بها نص عليه تعالى لدلاتها على صفة لا نعلم ثبوتها و اذا علم ثبوت صفة له تعالى لا يمنع من اطلاق اسم يدل على تلك الصفة. (ش)