شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٠ - «الشرح»
..........
لواحق الامور الزّمانيّة المحدثة الكائنة الفاسدة و قد بيّنّا أنّه تعالى ليس بزمانيّ و أيضا هو واجب الوجود فيمتنع أن ينقطع وجوده و يلحقه العدم، و كذلك هو بلا نهاية ينتهي إليها وجوده في لحاظ أوليّته و إلّا لكان مسبوقا بالعدم، و هو على واجب الوجود لذاته محال، و ينبغي أن يعلم أنّ الغاية كما صرّح به علماء العربيّة و غيرهم لها معان الأوّل النهاية، و الثاني المسافة الملحوظة معها الامتداد الكمّيّ، و الثالث الباعث على الفعل و هو الّذي يسمّونه بالعلّة الغائيّة و هو قد يكون في الوجود الخارجي متأخّرا عنه مثل التأديب في قولنا ضربت تأديبا، و قد يكون متقدّما عليه مثل الجبن في قولنا قعدت عن الحرب جبنا، و قد تكرّر ذكر الغاية في هذا الباب و العاقل اللّبيب يعرف من هذه المعاني ما يناسب كلّ موضع
(انقطعت عنه الغاية)
(١) أي انقطعت عنه المسافة الحسّيّة و العقليّة أو انقطعت عن وجوده النهاية و زالت قبل الوصول إليه، و هذا تأكيد للسابق أو انقطعت عنده العلّة الغائيّة و لم تتجاوزه إلى غاية اخرى فوقه لأنّه غاية فوق الغايات كما أشار إليه بقوله
(و هو غاية كلّ غاية)
(٢) لأنّه تعالى آخر ما يقصده السالكون في سكناتهم و غاية ما يطلبه العارفون في حركاتهم في الوصول إليه، بل هو غاية فوق غاياتهم و مآربهم، و مقصد فوق مراداتهم و مطالبهم كما دلّ عليه قوله تعالى وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ و قوله تعالى إِلَى اللّٰهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً* و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «و أنت المنتهى فلا محيص عنك و أنت الموعد لا منجا منك إلّا إليك» [١] و المنتهى هو الغاية و بالجملة هو اللّه تعالى غاية لكلّ موجود و نهاية لكلّ غاية، و مقصود و مرجع لكلّ مضطرّ مطرود، و لا معدل عنه و لا مقصد فوقه و لا ملجأ إلّا هو و لا منجا منه إلّا إليه.
(فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم بما يقول فيه)
(٣) أي في وصف ربّه [٢]
[١] النهج قسم الخطب و الاوامر تحت رقم ١٠٧.
[٢] قوله «أى فى وصف ربه» تفسير للضمير المجرور و انما ارجعه الى الوصف بناء على النسخة التى عنده- طاب ثراه- ففيها «فهو أعلم بما يقول فيه» بالباء و المضارع المعلوم و فى بعض النسخ المصححة «فهو أعلم مما يقال فيه» بلفظ «من» بدل الباء و المضارع المجهول فضمير فيه راجع إليه «ع» و انما قال رأس الجالوت ذلك اقرارا لفضله هق (كذا فى هامش بعض النسخ).