شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - «الشرح»
..........
وجب الاشتباه [١])
(١) المراد بالسبب الموجب للرّؤية الواقع بينهما هو الهواء المتوسّط و كون كلّ واحد منهما واقعا في طرفه مقابلا للآخر و متى ساوى الرّائي من حيث أنّه راء و المرئي من حيث أنّه مرئي في ذلك السبب ثبت مشابهة المرئي بالرائي
(و كان ذلك التشبيه)
(٢) اسم كان- و هو «ذلك»- إشارة إلى وجوب الاشتباه و التشبيه خبره يعني و كان ثبوت المشابهة بينهما تشبيه الحقّ الثابت بالذّات و هو واجب الوجود المنزّه عن صفات الخلق بالرائي الباطل بالذّات في كونه طرفا من الهواء و واقعا في حيّز و موصوفا بالجسميّة و لواحقها مثله، و قد مرّ أنّه وجب إخراجه تعالى عن الحدّين حدّ الإبطال و حدّ التشبيه
(لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات)
(٣) يحتمل أن يكون تعليلا لقوله «و كان ذلك التشبيه» يعني أنّ اعتبار المشابهة بينهما يستلزم التشبيه المذكور لأنّها سبب له و السبب لا بدّ أن يكون متّصلا بالمسبّب غير منفكّ عنه و أن يكون تعليلا لجميع ما ذكر في هذا الدّليل، توضيحه أنّ الهواء المتوسّط سبب للرّؤية و لكون هذا رائيا من حيث
[١] قوله «وجب الاشتباه» الاشتباه هو الشبه يعنى يلزم أن يكون المرئى شبيها للرائى فى كونه طرفا للهواء الفاصل و هو التشبيه الممنوع و نقل صدر المتألهين- (قدس سره)- اعتراضات للغزالى على مثل هذا الدليل و أجاب عنه: الاول أنا لا نسلم أن الابصار لا يكون الا بفاصل هو الهواء اذ لم يقم عليه دليل و لم يكن بينا بنفسه الا أنا لم نعلم ابصارا الا بفاصلة وجهة و هذا لا يدل على الانحصار. الثانى أن اللّه تعالى يرى الاشياء و لا جهة و لا هواء فاصلا بينه و بين الاشياء فالرؤية لا يتوقف على الفاصلة. الثالث أن الانسان يرى نفسه فى المرآة و لا فاصلة بينه و بين نفسه. و الجواب عن الاول ان الجسم لا يمكن ان ينفعل الا بوضع و محاذات بينه و بين ما يؤثر فيه و قد ثبت ذلك فى محله و هذا كاف فالحاسة و العضو الحامل لقوة الحس لا بدّ أن ينفعل بما يؤثر فيه من النور يتأثر من المحسوس، و عن الثانى أن ابصار اللّه تعالى ليس بعضو و جارحة و ليس له جسم الثائر عن المحسوس حتى يقال فيه بنظير ما يقال فى ابصار الانسان و الكلام فى ابصار العين أعنى الجارحة الخاصة، و عن الثالث ان الانسان مقابل المرآة يرى نفسه لان بين الرائى و المرئى مقابلة بوجه فيخرج الشعاع من جسم المرئى الى المرآة و ينعكس منه الى عين الرائى فالهواء الفاصل بين المرآة و الرائى اذ ضوعف كان بمنزلة رؤية الانسان غيره و ما ذكره الغزالى سفسطة فعلم أن دليل الامام (ع) لا يختل بهذه الشبه الواهية. (ش)