شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - «الشرح»
..........
صفة ربّنا جلّ شأنه [١] (لا يحدّ و لا يبعّض)
(١) بأجزاء مقداريّة لأنّ القابل للتحديد و
[١] قوله «فى خلق شيء الى مادة» هذه شبهة أخرى فى ذهن الجهلة أيضا و لا ريب أن كل موجود ممكن يستوى نسبته الى الوجود و العدم سواء كان جسما أو روحا او عقلا أو مادة أو صورة و لا يترجح وجوده على عدمه الا بمرجح و المادة ممكن الوجود أيضا فلا بد أن تكون مخلوقة و يكون وجودها مستفادا من العلة و لا يحتاج تعالى فى ايجاد المادة الى مادة أخرى يخلقها منها و الا لذهب الامر الى غير النهاية و تسلسل المواد، و هذا يؤدى الى كون المادة واجب الوجود بالذات و هو باطل فثبت أن اللّه تعالى خلق المادة الاولى من العدم و أيضا ثبت عند المشائين أن المادة هى أضعف الموجودات و أخسها و وجودها بالقوة محضا و ليس لها فعلية أصلا و هى أضعف فى الوجود من الاعراض و القوى الفاعلة فاذا كانت الاعراض مثل البياض و السواد و الحرارة و العدد و الشكل لا تقوم بنفسها بل تحتاج الى محل أو شيء يقيمها و كذلك القوى مثل الغاذية و النامية غير قائمة بذاتها فالمادة الضعيفة أولى بالاحتياج الى شيء يقيمها و لذلك قالوا الصورة مقدمة على المادة فى الوجود و بالجملة فلا ريب فى كون المادة مخلوقة، و أما سائر الاشياء فاما أن تكون مجردات لا تحتاج الى مادة تحل فيها كالعقل و اما أن تكون امورا متعلقة بالمادة لا يمكن وجودها فى الواقع الا فى مادة مصورة بصورة فعلية كالحرارة و البرودة و الاشكال و الصور النوعية، اما المجردات فأمرها واضح، و أما ما لا يمكن وجودها الا فى مادة فيخلق اللّه تعالى المادة ثم يخلقها فيها و هذا لا يدل على احتياج الواجب تعالى الى شيء و لا عجزه عن شيء، و قولنا كل شيء مادى لا يمكن وجوده الا فى مادة مثل قولنا كل شيء مكانى لا يمكن وجوده الا فى مكان و كل شيء متغير زمانى لا يمكن وجوده الا فى زمان، و لو كان الموجود المادى يمكن وجوده لا فى مادة اى مجردا لم يكن ماديا و خرج عن الفرض، قال أبو على بن مسكويه: المنى من الدم و الدم من الغذاء و الغذاء من النبات و النبات من الاستقصات و الاستقصات من البسائط و البسائط من الهيولى و الصورة، و الهيولى و الصورة لما كانا أول الموجودات و لم يصح وجود احدهما خلوا من الاخر لم ينحلا الى شيء موجود بل الى العدم فيكون وجودهما لا عن شيء و ذلك ما أردنا أن نبين. (ش)