شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٠ - «الشرح»
..........
أبرأ من هذا القائل للتنبيه على أنّه نسب إليه هذا القول و هو ليس بقائل به [١] و هذا التوهّم مدفوع بأنّه ينافي قوله «قاتله اللّه» و التوبيخ المذكور بعده، و لمّا فرغ من توبيخه بعدم علمه بقبح ما ذهب إليه أشار إلى نفي ما اعتقده بقوله
(لا جسم و لا صورة و لا تحديد)
(١) و هو و إن لم يقل بالصورة و التحديد صريحا لكن يلزمه ذلك من حيث لا يعلم لأنّ الجسم لا يخلو عنهما
(و كلّ شيء سواه مخلوق)
(٢) لاستحالة أن يكون له شريك في الوجوب الذّاتي فكلامه مخلوق لأنّه غيره فليس الكلام مثل العلم و القدرة و سائر الصفات الذّاتية، و إنّما قلنا كأنّه أراد بذلك كذا لأنّه يحتمل أن يكون مراده بقوله عالم سميع بصير قادر متكلّم ناطق أنّ له علما و سمعا و بصرا و قدرة و كلاما و نطقا زايدة على ذاته، بها يعلم و يسمع و يبصر و يقدر و يتكلّم و ينطق و أنّ هذه الصفات مشتركة في أنّها قديمة غير مخلوقة و حينئذ قوله (عليه السلام) «و كلّ شيء سواه مخلوق بيان لفساد هذا القول إذ القول بزيادة الصفات لا يجامع بأنّها غير مخلوقة إذ كلّ شيء سواه مخلوق، و آخر الحديث يناسب هذا الاحتمال و قوله (عليه السلام) «و الكلام غير المتكلّم» يناسب الاحتمال الأوّل و حمله على الاحتمال الثاني حينئذ لا يخلو من دقّة و خفاء فليتأمل
(إنّما يكون الأشياء بإرادته و مشيئته)
(٣) «يكون» بسكون الواو من الكون أو بكسرها و تشديدها من التكوين يعني إذا تعلّقت إرادته بوجود شيء أذعن له ذلك الشيء و تحقّق وجوده على غاية من السرعة بلا تخلّف و لا بطء و ما أمره في ذلك إلّا واحدة كلمح بالبصر أو هو أقرب
(من غير كلام و لا تردّد في نفس و لا نطق بلسان)
(٤) سيجيء
[١] قوله «و هو ليس بقائل به» هذا مذهب الشارح بعينه اذ قد مر منه فى صدر الباب ان ما نسب من التجسيم الى هشام بن الحكم غير ثابت بل غير صحيح لكنه أراد هنا المناقشة فى العبارة فقط و فى المقام كلام آخر نبه عليه فيما مضى و هو أن القول قد يكون مقدوحا من غير قدح فى قائله و ربما يكون الرجل غير قائل بجسميته تعالى حقيقة بل يعبر بلفظ الجسم مريدا به الموجود المستقل كما حمل عليه المجلسى (ره) كلام الهشامين و حينئذ فالقدح فى قوله لا فى قائله نظير من قال: له ماهية. و لم يرد الماهية المصطلحة و من قال أنه تعالى مستطيع و سخى بدل أن يقول قادر و جواد، أو عارف بدل أن يقول عالم و هكذا. (ش)