شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩١ - «الشرح»
«و لا لعلّة فلا يصحّ الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء، متوحّدا بذلك لاظهار حكمته» «و حقيقة ربوبيّته؛ لا تضبطه العقول و لا تبلغه الأوهام و لا تدركه الأبصار و لا يحيط» «به مقدار، عجزت دونه العبارة و كلّت دونه الابصار و ضلّ فيه تصاريف الصفات،» «احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية و» «وصف بغير صورة و نعت بغير جسم، لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال.»
«الشرح»
(محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع؛ عن محمّد بن زيد) [١]
(١) قال العلامة محمّد بن زيد بتري من أصحاب الباقر (عليه السلام) و لم يذكر غيره (؟)
(قال: جئت إلى الرّضا (عليه السلام) أسأله عن التوحيد فأملى عليّ: الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء)
(٢) الفطرة الخلق يقال: فطره يفطره بالضمّ أي خلقه و الفطر أيضا الشقّ يقال: فطرته فانفطر أي شققته فانشقّ و منه فطر ناب البعير، و قال بعض العلماء الفطر حقيقة هو الشقّ في الأجسام و نحوها و استعماله في الخلق و الإيجاد استعارة، و وجهها أنّ المخلوق قبل دخوله في الوجود كان معدوما محضا و العقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها و لا شقّ فإذا أخرجه الموجد المبدع من العدم إلى الوجود فكأنّه بحسب التخيّل شقّ ذلك العدم و أخرج من بطنه نور الوجود فيكون التقدير فاطر عدم الأشياء بإخراج وجوداتها
(و مبتدعها ابتداء)
(٣) [٢] لمّا كان اللّه و لم يكن معه شيء كانت الأشياء منه، فصحّ أنّ إنشاءها و ابتداؤها منه، فلذلك أتى بالمصدرين تأكيدا لنسبتهما إليه سبحانه ثمّ الإنشاء و الابتداء في اللّغة بمعنى واحد و قد اختلفوا في الفرق بينهما حيث اجتمعا صونا للكلام عن التكرار فقيل: الإنشاء هو الايجاد لا عن مادّة و الابتداء هو الإيجاد لا لعلّة، ففي الأوّل إشارة إلى نفي العلّة المادّيّة و في الثاني إلى نفي العلّة الغائيّة في فعله تعالى، و قيل: الإنشاء هو الإيجاد الّذي لم يسبق غير الموجد إلى إيجاد مثله و الابتداء هو الإيجاد الّذي لم يوجد الموجد قبله مثله و قيل: الإنشاء هو الإيجاد من غير مثال سابق، و الابتداء هو الإيجاد من غير صورة إلهاميّة فائضة على الموجد، و الغرض نفي المشابهة بين صنعه تعالى و صنع البشر، و
[١] قال الصدر الرزامى خادم الرضا (ع) ش
[٢] كذا فى جميع النسخ عندنا بالهمزة و قد تقدم فى المجلد الاول ص ٢.