شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - «الشرح»
..........
باعتبار صورة إلهاميّة غير حاصلة لغيره فائضة من المفيض و إن كان في العرف مبتدعا لذلك الشيء من جهة أن وجود ذلك الشيء لم يكن من غيره لكن في الحقيقة ليس هو مبتدعا و إنّما المبتدع هو مفيض تلك الصورة و ملهمها، و أمّا حمل نفي العلّة على نفي العلّة الغائية الرّاجعة إلى الخلق ففيه كلام ذكرنا في شرح الخطبة
(خلق ما شاء كيف شاء)
(١) بمجرّد المشيّة و الإرادة على سبيل الاختيار، لا بالإيجاب و الاضطرار، و لا بتوسّط أصوات و لا بتحريك آلات
(متوحّدا بذلك)
(٢) الخلق المشتمل على الصنع العجيب و الترتيب الغريب لا يشاركه أحد و لا يعينه صفة و فيه إشارة إلى نفي الشريك و عدم زيادة الصفة لأنّ التوحيد الحقيقي يقتضي نفيهما، و لاستحالة احتياجه في الإيجاد إلى غيره
(لإظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته)
(٣) تعليل لخلقه ما شاء و توحّده بذلك، يعني كان اللّه و لم يكن معه شيء، و كان أزلا عالما بحقائق الممكنات و منافعها و خواصّها، قادرا على إيجادها على نحو مشيّته فخلقها و هو واحد في ذاته و صفاته بلا شريك و لا نظير و لا مشير و لا وزير و أبرزها من حدّ الكمون و التقدير إلى حدّ الظهور و التدبير لمجرّد إظهار كمال علمه و حكمته و حقيقة ربوبيّته و قدرته إذ العقل إذا تفكّر في هذه المصنوعات العجيبة و المخلوقات الغريبة و في تدبير ما فيها من النظام الأكمل و الاتقن و الترتيب الأفضل و الأحسن و تأمّل في مصالحها و منافعها و آثارها الموجبة للحيرة و العجب العجيب علم أنّ صانعها عالم حكيم قادر ربّ مالك، بيده نواصيها يصرفها كيف يشاء على وفق الحكمة. و ما توهّمه بعض الزّنادقة و الملاحدة من أنّ بعض أجزاء هذا العالم من الدّود و البعوض و الحيّات و العقارب لا حكمة في خلقه فيقال: له أوّلا إنّ ذلك جهل منك بالباري و حكمته و إنّ عدم وجدان الحكمة لا يقتضي نفيها، و ثانيا و هو ما أجاب به الصادق (عليه السلام) للزّنديق الّذي أنكر حكمته تعالى في الامور المذكورة و أنّ فيها حكما و مصالح أمّا العقارب فإنّها تنفع من وجع المثانة و الحصاة و لمن يبول في الفراش، و أمّا الحيّات فإنّ أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي و أنّ لحومها إذا أكلها المجذوم نفعه، و أمّا البعوض و البق فقد جعلها اللّه أرزاقا للطيور و أهان بها جبّارا تمرّد على اللّه و أنكر ربوبيّته فسلّطها اللّه عليه فدخلت في منخره حتّى وصلت