شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - «الشرح»
..........
إلى دماغه فقتلته، و أمّا الدود الأحمر الّذي تحت الأرض فإنّه نافع للآكلة
(لا تضبطه العقول)
(١) و لو كان بعضها لبعض ظهيرا لقصورها عن الإحاطة بكنه ذاته و صفاته و عجزها عن ادراك ماله من عظمته و كمالاته، و كلّما أدركته من أمر التوحيد بالاستقلال أو بمعونة الوهم و الخيال فهو أمر اعتباريّ لا وجود له في جناب الحقّ و إنّما غاية كمالها في معرفته نفي الإبطال و التشبيه
(و لا تبلغه الأوهام)
(٢) لأنّك قد عرفت آنفا أنّ الوهم لا يصدق حكمه إلّا فيما كان محسوسا أو متعلّقا به فأمّا الامور الغائبة عن الحسّ المجرّدة عن المادّة و الوضع و علائقهما فالوهم ينكر وجودها فضلا عن أن يدركه و يصدّق بوجوده
(و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ)
(٣) لأنّه ليس بلون و لا ضوء و لا متلوّن و لا مضيء و البصر إنّما يتعلّق بهما
(و لا يحيط به مقدار)
(٤) إشارة إلى نفي الكمّيّة عنه لأنّ الكمّ من لواحق الجسم، و هو سبحانه ليس بجسم و لا كمّ و إلّا لكان قابلا للتجزية و التقسيم و التبعيض و قدسه بريء منها
(عجزت دونه العبارة و كلّت دونه الأبصار)
(٥) بفتح الهمزة أو كسرها و الأوّل أظهر يعني عجزت قبل البلوغ إلى صفاته عبارة الواصفين و أعيت قبل الوصول إلى ذاته أبصار الناظرين و اسناد العجز و الكلال إلى العبارة و الابصار إسناد مجازي و المقصود بيان عدم إمكان تناول العبارة له و تعلّق الابصار به على سبيل المبالغة
(و ضلّ فيه تصاريف الصفات)
(٦) يعني كل ما وصفوه تعالى به فهو غير موجود فيه و بعبارة اخرى ضلّ في طرق صفاته الحقّة تصاريف صفات الواصفين و أنحاء تعبيراتهم عنها لأنّهم و إن بالغوا في وصفه تعالى بها و انتقلوا من صفة إلى ما هو أعظم و أشرف عندهم لم يبلغوا كنه صفاته و لم يصفوه بما هو وصفه و لم ينعتوه كما هو حقّه كيف و لسان التعبير يخبر عمّا في الضمير و كلّ ما هو في الضمير مخلوق مثله كما يرشد إليه ما روي عن الباقر (عليه السلام) «كلما ميّزتموه باوهامكم في أدقّ معانيه مصنوع مثلكم مردود إليكم» أو المعنى ضلّ في الوصول إلى منتهى بسيط بساط ثنائه و إحصائه أقدام تصاريف صفات الواصفين لأنّها كلّما بلغت مرتبة من مراتب المدح و التكريم كان وراءها أطوار من استحقاق الثناء و التعظيم
(احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور)
(٧) محجوب خبر مبتدأ محذوف و الظرف المتقدّم متعلّق به و الجملة استيناف