شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥ - «الشرح»
..........
يفوق العالم به على الجاهل.
ز هر بازيچه رمزى مىتوان خواند * * * زهر افسانه فيضى مىتوان يافت
و فيه أيضا نظر لأنّه إن أراد بالذّات المأخوذة مع صفة معيّنة ذات المعنى فهي المراد بالمسمّى و كونها عين الاسم أوّل النزاع على أنّه لا معنى للتشاجر المذكور بعد تسليمه [١] و إن أراد بها ذات اللّفظ الحاصلة من الحروف و دلالتها على صفة مخصوصة فهذا عين ما ذكره المتكلّمون فليتأمّل، ثمّ لهذه المسألة فوائد كثيرة و ما يقال من أنّ النزاع [٢] فيها و تحقيق الحقّ منها لا طائل تحته ليس
[١] قوله «لا معنى للتشاجر المذكور بعد تسليمه» التشاجر بين العرفاء ليس كالتشاجر بين المتكلمين لان الذات مع الوصف هى الذات باعتبار و ليست هى هى باعتبار و لم يختلف العرفاء فى ذلك الا فى تعبيرهم مع التصديق بصحة التعبير الاخر و مثال ذلك قد سبق فان من عرف جاره بعنوان أنه زيد بن عمرو و لم يعرف أنه من العلماء أو أنه من أقربائه ثم عرف ذلك ان قال بعد ذلك انى كنت أعرفه صدق و ان قال ما كنت أعرفه صدق أيضا لانه عرف ذاته و لم يعرفه بصفة و الذات مع الصفة غيرها بغير صفة و أما الاشاعرة فهم أنذل و أنزل من ان يفهموا هذه المعانى بل كلامهم فى الاسم الملفوظ و لا يبعد نسبة ذلك إليهم بعد أن رأينا منهم القول بأن اللّه ليس جسما و مع ذلك يراه المؤمنون بأبصارهم لا ببصائرهم فى الآخرة و لا يراهم الكفار و غير ذلك من مخالفات العقول. (ش)
[٢] قوله «و ما يقال من أن النزاع» يعنى كلام الشيخ البهائى ليس بشيء و هذا جرأة عظيمة سبق إليها قلم الشارح من غير عمد و قال الامام فى التفسير الكبير أن هذا البحث يجرى مجرى العبث و هو من المتعصبين للاشعرى فاذا اعترف هو بكون البحث عبثا فحق للشيخ عليه الرحمة أن يقول لا طائل تحته و لا معنى لتعصب الشارح لهم و لم يأت بشيء هنا و لا هناك و لم يكن غرض شيخ الاشعريين الا مماشاة عواطف العامة كما نرى فى زماننا من بعض الناس يلتزمون بكل شيء يخالف العقل من مذهب الاشاعرة ان كان فيها رضى العامة مثلا اذا قلت كل شيء بإرادة اللّه كان أدل على ايمانك من ان تقول فعلى باختيارى و ارادتى و اذا قلت ان اللّه قادر على أن يدخل الجسم المادى من الباب المسدود و الجدار المرصوص كما هو مذهب الاشاعرة كان أظهر لايمانك و أسهل قبولا من أن تقول هذا محال كما هو مذهب اهل الحق و اذا قلت أن ثواب اللّه تفضل من اللّه على العباد من غير استحقاق منهم كما هو مذهب الاشعرى كان أقرب الى اوهام الناس من أن تقول يجب على اللّه تعالى ثواب المطيع و الا لزم القبيح منه تعالى فترى كثيرا ممن لا علم لهم بأصول المذهب ملتزمين بمذهب الاشاعرة من غير أن يعرفوه و غرضهم ان لا ينسبوا الى فساد العقيدة و ضعف الايمان و يذهب جاههم عند العوام فيختارون من محتملات كل عقيدة اقربها الى قبول العامة اذ ليس عندهم ما يميزون به الحق من الباطل بأنفسهم و الغرض من هذا التطويل ان حسن ظن الشارح بالاشاعرة و طعنه على الشيخ البهائى- عليه الرحمة- لدلالة كلامه على افضلية العرفاء من المتكلمين فى غير محله. (ش)