شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - «الشرح»
[الحديث الثامن]
«الأصل»
٨- «محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) [يا] ابن آدم لو أكل» «قلبك طائر لم يشبعه، و بصرك لو وضع عليه خرق أبرة لغطّاه تريد أن تعرف» «بهما ملكوت السّماوات و الأرض، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق» «اللّه فإن قدرت تملأ عينيك منها فهو كما تقول»
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): [يا] ابن آدم)
(١) بحذف حرف النداء في النسخ المشهورة و بذكرها في بعض النسخ و في كتاب الاعتقادات للصدوق (رحمه اللّه)
(لو أكل قلبك طاير)
(٢) صغير مثل العصفور و نحوه
(لم يشبعه)
(٣) لغاية صغره و حقارته
(و بصرك)
(٤) و هو ما يرى من العين لا كلّها
(لو وضع عليه خرق ابرة لغطّاه)
(٥) و منعه من الرؤية، و الخرق بالفتح و التسكين مصدر خرق الثوب و الخفّ و نحوهما من باب ضرب، ثمّ سمّي الثقبة و لذا يجمع فيقال: خروق و قد لا يجمع نظرا إلى الأصل و في بعض النسخ «خرت إبرة» و الخرت بفتح الخاء المعجمة أو ضمّها و سكون الراء المهملة و التاء المثنّاة من فوق ثقب الابرة و الفاس و الاذن و نحوها و الجمع خروت و أخرات
(تريد أن تعرف بهما)
(٦) أي بهذا القلب الصغير و البصر الحقير
(ملكوت السموات و الأرض)
(٧) أي مالك ملكوتهما على حذف المضاف بقرينة المقام
(إن كنت صادقا)
(٨) فيما تقول من إمكان رؤيتك له و جوار معرفتك إيّاه بكنه ذاته و حقايق صفاته على وجه الكمال
(فهذه الشمس خلق من خلق اللّه [١] فإن
[١] قوله «فهذه الشمس خلق من خلق اللّه» حاصل الكلام أن الانسان يزعم نفسه جامعا لجميع آلات الحس يدرك بها جميع ما يمكن وجوده فى العالم فاذا ادعى وجود شيء لا يدركه انكر امكان وجوده و الشمس أحسن مثال لتنبيه الانسان و اذا قست نفسك مع الحيوانات التى ليست لها آلات تامة كالخراطين حيث لم يكن لها الا اللامسة و لا يدرك الالوان و الانوار و الريح و الطعم و ليس للفرس قوة عاقلة فلا يدركه ما يدركه الانسان من العلوم كالحساب و الهندسة و الطبيعى و كل ما يحتاج الى ادراك الكليات و لا يجوز لهؤلاء الحيوانات انكار ما لا يدركونه لعدم وجود قوة حاسة لدركه كذلك حال الانسان يجوز أن يكون فى الواقع امور حقيقية ليست له قوة أو حاسة لادراكها كما تحقق فى زماننا من امواج النور الغير المرئى بالبصر و لا بسائر الحواس، و اما الشمس فلا شك فى وجودها و لا يقدر القوة الباصرة على النظر إليها و الاحاطة و الدقة فثبت ضعف قوة الانسان عن الادراك و احتمل وجود أمور كثيرة نحن بالنسبة إليها كالخراطين بالنسبة الى الالوان و لا يتعجب من الايمان بوجود إله لا يحيط بذاته حواسنا بل عقولنا. (ش)