شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - «الشرح»
..........
السماء إلها)
(١) أي [١] معبودا مستحقّا لأن يعبد فيها و «في» هنا بمعنى على للاستعلاء كما هي بمعناها في قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ على ما صرّح به ابن الحاجب في شرح المفصّل على أنّها لو كانت بمعنى الظرفيّة لكان لها وجه أيضا لصحّة إرادة الظرفيّة المجازيّة باعتبار أنّ إلهيّته و معبوديّته في السماء
(و أنّها عمران)
(٢) أي معمورة بأهلها و سكّانها من الملائكة و النفوس القدسيّة و هم يعبدون إلههم و يطيعونه فيما يأمرهم به و لا يفترون في عبادته
(و أنتم تزعمون أنّ السّماء خراب ليس فيها أحد)
(٣) لا إله معبود و لا عابد مألوه و إنّما ذكر السماء [٢] دون غيرها من أطباق الكائنات لأنّ ذلك أدخل في ذمّهم على القول بأنّ مثل هذا البناء و ما فيه من عجايب الخلق مثل الشمس و القمر و غيرهما من الثوابت و السّيارات أنحاء متفاوتة و جهات مختلفة ليس له مدبّر
(قال: فاغتنمتها منه)
(٤) أي اغتنمت هذه الكلمات منه لكونها فاتحة لباب المناظرة و لكون قوله (عليه السلام) «و هو على ما يقولون» في حيّز المنع بزعمه فلذلك قال
(فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما يقولون)
(٥) من أنّ لهم إلها صانعا مدبّرا و لهم معادا و ثوابا و عقابا
(أن يظهر لخلقه و يدعوهم)
(٦) بنفسه
(إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان)
(٧) في وجوده
(و لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرّسل)
(٨) و دعاهم إلى الإقرار به و الطاعة له بتوسّطهم
(و لو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به)
(٩) هذا الكلام يحتمل أن يكون منعا لقوله (عليه السلام) «و هو كما يقولون» مع السند تقريره أنّ ما يقولون من أنه موجود ممنوع و السند أنّه لو كان موجودا لم يحتجب
(فقال لي ويلك و كيف احتجب
[١] خص السماء بالإله لان اللّه تعالى مجرد غير جسمانى و المراد بالسماء عالم المجردات فهو اولى بان ينسب الى اللّه تعالى و اما عالم الأجسام فغير عارف جاهل لا يشعر بشيء و ليس له قوة على فعل و بهذا الاعتبار بعيد عن اللّه تعالى. (ش)
[٢] و المراد من السماء هنا العالم المجرد من المادة يعنى ان الموحدين قائلون بوجود عالم مجرد غير محسوس و الزنادقة لا يعترفون به و يلزم من انكارهم انكار وجود الصانع و الملائكة و الوحى و الجنة و النار لان كل ذلك غير محسوس. (ش)