شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦ - «الشرح»
..........
المنصوب راجع إلى ذلك الشيخ و اتّصاله من باب الحذف و الإيصال و ما الموصولة مفعوله و الجملة معطوفة على قم و المقصود اعرض عليه ما لك عليه و ما له عليك و ساومه في المعاملة و المناظرة الّتي تقع بينكما على بصيرة منك لئلّا تصير مغلوبا مغبونا كما يقع ذلك بين البائع و المشتري لطلب كلّ منهما نفعه و فراره من الغبن و الخسران ففي الكلام استعارة تمثيليّة، و نقل عن المحقّق الشوشتري أنّ سمّه بضم السين و فتح الميم المشدّدة أمر من سمّ الأمر يسمّه إذا سبره و نظر إلى غوره و المسبار ما يسبر به. أقول: الضمير يرجع إلى ما يجري بينهما بقرينة المقام و الموصول بدل عنه، و المقصود انظر إلى غور ما لك و عليك بمسبار عقلك و لا تأخذ بظاهرهما و ذلك لزعمه أنّ غور ما عليه صاحبه حقّ و غور خلافه باطل و يحتمل أن يكون أمرا من سممت سمّك أي قصدت قصدك أو من سممت بينهما سمّا أي أصلحت و الهاء حينئذ للوقف، يعني اقصد ما لك و عليك و تكلّم فيهما على بصيرة و معرفة أو أصلح بينهما بقدر الإمكان لئلّا تصير مغلوبا محجوجا، و نقل عن بعض الأفاضل و لعلّه الفاضل الأسترآبادي أنّه أمر من شمّ يشمّ بالشين المعجمة يقال:
شاممت فلانا إذا قاربته لتعرف ما عنده بالكشف و الاختبار، و الضمير عائد إلى الشيخ و ما استفهاميّة أي قاربه لتعرف ما لك و ما عليك من أنواع الكلام و المناظرة، أقول في نهاية ابن الأثير ما يؤيّد هذا الاحتمال قال: في حديث عليّ (عليه السلام) حين أراد أن يبرز لعمرو بن عبد ودّ قال: أخرج إليه فاشاممه قبل اللّقاء أي أختبره و أنظر ما عنده بالاختبار و الكشف و هي مفاعلة من الشمّ كأنّك تشمّ ما عنده و يشمّ ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك. و قال بعض الأصحاب: هو على وزن عدة بمعنى أثر الكيّ في الحيوان معطوفة على عقال مضافة إلي الموصول و المعنى فيسلمك إلى عار ما لك و عليك
(قال فقام ابن أبي العوجاء و بقيت أنا و ابن المقفّع جالسين، فلمّا رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفّع)
(١) الويل الحزن و الهلاك و قد يرد بمعنى التّعجّب و هو إذا لم يضف يجوز فيه الرّفع على الابتداء و النصب على إضمار الفعل و إذا اضيف لا يجوز فيه إلّا النصب (ما هذا ببشر)
(٢) لأنّ ما له من الكلام الرّايق و