شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - «الشرح»
..........
أمرا زائدا على ذاته قائما بها بل هي عين ذاته كالعلم و ساير صفاته، و قال صاحب العدّة الحيّ هو الفعّال المدرك و هو حيّ [١] بنفسه لا يجوز عليه الموت و الفناء و ليس محتاجا إلى حياة بها يحيى
(بلا كيف)
(١) لأنّ الكيفيّات على أقسامها مخلوقة حادثة و من البيّن أنّه يستحيل أن يتّصف القديم الأزلي الغني على الإطلاق بالمخلوق الحادث
(و لم يكن له)
(٢) [٢] أي و لم يكن الكيف ثابتا له و الواو إمّا للعطف و التفسير
[١] «و هو حي بنفسه» الالفاظ الموضوعة لمعان كلية مجردة اذا اعتيد مصاحبتها لامور لا مدخلية لها فى معناها و تبادرت الى الاذهان مع تلك الامور الزائدة ربما توهم منه أن تلك الامور من أجزاء المعنى الموضوع بحيث اذا جرد منها كانت الالفاظ مستعملة فى غير معناها مجازا، مثلا الدار عندنا صحن غير مسقف حوله بيوت لكن كونها مشتملة على صحن غير مسقف أمر زائد لا دخل له فى مفهوم الدار و انما ينصرف ذهننا إليه للعادة و لذلك اذا رأينا دور مكة شرفها اللّه أو بلاد أخر غير مشتملة على صحن غير مسقف و اطلق عليه لفظ الدار كان مستعملا فى معناه و ليس مجازا و كذلك الميزان يتبادر ذهننا منه الى كفتين معلقتين بسيور و ارسان الى طرفى خشبة أو حديد و ليس ذلك داخلا فى معناه و انما يتبادر منه للعادة و فيما نحن فيه أيضا الحى يتبادر الى الذهن منه جسم مركب من آلات مختلفة يتصل بعضها ببعض بالعروق و الاعصاب و جريان الدم و الروح العصبى و النفس و حركة النبض و الحرارة الغريزية و لذلك اشترط المتكلمون في الحياة البنية الخاصة و لكن جميع تلك زائدة على اصل معنى الحياة و انما المعتبر فيها ان لا يكون الموجود جمادا لا يعقل و لا يفعل باختيار فكل موجود عاقل فاعل مختار هو حي و ان لم يكن له جسم مادى كالجن و الملك أو كان جسم بلا عروق و دم و تنفس كالفلك عند الحكماء و اللّه تعالى حي بمعناه الحقيقى دون انضمام هذه الكيفيات و الضمائم التى قد تفارق الموضوع فيصير جمادا بل حياته عين ذاته لا يتصور انفكاكها عن الذات و لذلك لما قال الامام (ع) «لم يزل حيا» كان فى معرض ان يتوهم السائل من الحياة تلك الامور المصاحبة فاستدرك و قال: «بلا كيف». (ش)
[٢] قوله (و لم يكن له» جعل الشارح هذه الكلمة تماما للجملة السابقة اى لم يزل حيا بلا كيف لاحق بحيث يكون هذا الكيف حادثا و لا يكون سابقا بل كان قديما أزلا و يحتمل أن يكون كلمة لم يكن متعلقا بالجملة التالية أى لم يكن له كان يعنى لم يكن لفظ كان لائقا به فان كان فعل ماض يدل على حدوث شيء فى الزمان الماضى و لم يكن اللّه تعالى حادثا و تفسير الشارح أوضح. (ش)