شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - «الأصل»
..........
أم لا، لظاهر هذا الحديث و لقوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ على تأويل أنّها في الدّنيا و للسلف و من بعدهم في ذلك اختلاف كثير و هل رآه النبيّ ليلة الإسراء، و علّل منعها بضعف هذه البنية [١] عن احتمال كمالها كما لم يحتمله موسى (عليه السلام) في الدّنيا انتهى.
أقول: تقييد عدم الرّؤية في حديث الدّجال بقوله «حتّى يموت» باعتبار أنّ الدّجال يدّعي الرّبوبيّة في الدّنيا فكانّه قال: لا يرى أحد ربّه في الدّنيا فوجب أن لا يعتقد بربوبيّة الدّجّال و لا دلالة فيه على رؤية الرّب في الآخرة إلّا بمفهوم اللّقب و هو ليس بحجّة اتّفاقا.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى قال:» «سألني أبو قرّة المحدّث أن ادخله على أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) فاستأذنته في» «ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتّى بلغ سؤاله» «إلى التوحيد فقال أبو قرّة: إنّا روّينا أنّ اللّه قسّم الرؤية و الكلام بين نبيّين» «فقسّم الكلام لموسى و لمحمّد الرّؤية، فقال أبو الحسن (عليه السلام) فمن المبلّغ عن» «اللّه إلى الثقلين من الجنّ و الإنس؟ «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ، و لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً،» «و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» أ ليس محمّد؟ (صلى اللّه عليه و آله) قال: بلى، قال: كيف يجيء رجل إلى» «الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه و أنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول:» «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ و لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» ثمّ يقول: أنا» «رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر، أ ما تستحيون، ما قدرت» «الزّنادقة ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه» «آخر، قال أبو قرّة: فإنّه يقول: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ» فقال أبو الحسن» «(عليه السلام): إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال: «مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ»
[١] قوله «بضعف هذه البنية» و ليس عدم الرؤية عندنا لضعف البنية بل لعدم كون الواجب جسما و لا بدّ فى الرؤية ان يكون المرئى جسما. (ش)