شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨ - «الشرح»
..........
(في قوله تعالى:» لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ)
(١) أي الكلام في تفسير هذه الآية و ذكر الأحاديث المرويّة فيه. و هذا عنوان مستقل غير مربوط بالسابق و يحتمل أن يكون خبرا بعد خبرا و الخبر الأوّل هو قوله «في إبطال الرّؤية» أي باب في قوله لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ و تعدّد الخبر بلا عاطف جائز.
[الحديث التاسع]
«الأصل»
٩- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن» «عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله: لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ قال: إحاطة» «الوهم، ألا ترى إلى قوله: قَدْ جٰاءَكُمْ بَصٰائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ» ليس يعني بصر العيون» «فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ» ليس يعني من البصر بعينه «وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهٰا» ليس يعني» «عمى العيون إنّما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر و فلان بصير» «بالفقه و فلان بصير بالدراهم و فلان بصير بالثياب اللّه أعظم من أن يرى بالعين.»
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله: لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ قال: إحاطة الوهم)
(٢) أي الإدراك المنفي [١] إحاطة الوهم له و إدراكه إيّاه دون الإدراك العيني لأنّ عدم إدراك العين له ظاهر لا سترة فيه و المراد بالوهم الإدراك المتعلّق بالقوّة العقليّة المتعلّقة بالمعقولات و القوّة الوهميّة المتعلّقة بالمحسوسات جميعا و قد شاع ذلك في الاستعمال، و دلّ عليه مضامين الأخبار دون الأخير فقطّ و لمّا كان المتعارف من الابصار عند الناس هو
[١] قوله «الادراك المنفى احاطة الوهم» اضراب أو تعميم لان كثيرا استدلوا بقوله «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ» على نفى الرؤية البصرية. فالمراد هاهنا أنه كما لا تدركه الابصار كذلك لا تدركه البصائر أو بل لا تدركه البصائر. فان قيل قد ورد فى حديث آخر قد مر «أنه تعالى «يدركه القلوب بحقائق الايمان» و ما هاهنا يناقضه، قلنا: المراد هنا احاطة العقل به و هناك ادراكه بوجه ما. (ش)