شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - «الشرح»
..........
(١) فانّ: قلت كما لا يجوز أن يقال يقدر أن يكون جوادا و يقدر أن لا يكون جوادا و يقدر أن يكون غفورا و يقدر أن لا يكون غفورا كذلك لا يجوز أن يقال يقدر أن يكون مريدا للخير مؤثرا إيّاه مختارا لافاضته و يقدر أن لا يكون مريدا للخير مؤثرا إيّاه مختارا لافاضته و يقدر أن يكون مريدا للجود مؤثرا إيّاه و يقدر أن لا يكون مريدا للجود مؤثرا إيّاه، و يقدر أن يكون مريدا للمغفرة مؤثرا إيّاها و يقدر أن لا يكون مريدا للمغفرة مؤثرا إيّاها مع أنّ عدم جواز هذا القول أظهر إذ مرتبة الجود بعد مرتبة إرادته و مرتبة الغفران بعد مرتبه إرادته و ما ذلك إلّا باعتبار أنّ إرادة الخير و الجود و اختيار إفاضتهما من الصفات الذّاتيّة الّتي ليست بمتعلّقة للقدرة فالفرق بالوجه المذكور تحكّم و الحقّ ما ذهب إليه المحقّقون من أنّ إرادته تعالى من الصفات الذّاتيّة الملحوظة في مرتبة الذّات مثل العلم بل هي نفس العلم بالخيرات.
قلت: إن أردت بالارادة في قولك «لا يجوز أن يقال يقدر أن يكون مريدا للخير- إلى آخره» الإرادة القديمة الّتي هي نفس العلم بالخيرات الّتي لنظام الوجود فالأمر كما ذكرت من عدم جواز هذا القول، و لكن الظاهر أنّ كلام المصنّف ليس في الإرادة القديمة كيف و هو لا ينكر علمه تعالى بالخيرات، و الظاهر أنّه لا يناقش تسميته بالإرادة و إنّما كلامه في الإرادة الحادثة كما عرفت مرارا و إن أردت بها الإرادة الحادثة فعدم جواز ذلك القول ممنوع لأنّ الإرادة الحادثة ممّا تتعلّق بها القدرة فالفرق المذكور موجّه تامّ و اللّه أعلم.
ثمّ أشار إلى أنّ الصفات الذّاتية كما لا يجوز أن تتعلّق بها القدرة كذلك لا يجوز أن تتعلّق بها الإرادة بقوله
(و لا يجوز أيضا)
(٢) كما لا يجوز أن يقال: يقدر أن يعلم و يقدر أن لا يعلم
(أن يقال أراد أن يكون ربّا و قديما و عزيزا و حكيما و مالكا و عالما و قادرا)
(٣) [١] و أشار إلى عدم جواز هذا القول بقوله
(لأنّ هذه)
(٤) الصفات
[١] قوله «لا يجوز أيضا أن يقال أراد أن يكون ربا» قال صدر المتألهين- (قدس سره)- وجه آخر للفرق و ذلك أنه لما كانت الإرادة فرع القدرة لانها عبارة عن اختيار أحد طرفى المقدور و العزم عليه لاجل تحقق الداعى، فما لا يكون مقدورا لا يكون مرادا و قد علمت أن الصفات الذاتية غير المقدورة فهى غير مرادة أيضا، و لكونها غير مرادة وجه آخر و هو قوله «لان هذه من صفات الذات و الإرادة من صفات الفعل» معناه أن الإرادة لكونها من صفات الفعل فهى حادثة و هذه الصفات يعنى الربوبية و القدم و العزة و الحكمة و الملك و العلم و القدرة و نحوها (اكتفى المجلسى (رحمه اللّه) بقوله يعنى الربوبية و القدرة و أمثالهما) لكونها من صفات الذات فهى قديمة و لا يؤثر الحادث فى القديم فلا تعلق للارادة بشيء منها، و قوله «ألا ترى أنه يقال أراد هذا و لم يرد هذا» (اكتفى المجلسى (رحمه اللّه) بقوله ألا ترى) توضيح لكون الإرادة لا تتعلق بالقديم بأن إرادة شيء مع كراهة ضده و القديم لا ضد له انتهى. و أورده المجلسى (رحمه اللّه) بعين عبارته الا فيما أشرنا إليه.
و اعلم أن البحث عن الصفات لدقته و ابتنائه على الاصول العقلية و البراهين المنطقية و بعده عن منال عقول السذج كان عند الظاهريين منكرا منفورا نظير نفرة الاخباريين عن الاصول و لما يكن فى وسعهم التكلم فيه و التدبر فى مسائله و كان الاعتراف بعجز أنفسهم و وجود عقول أعلى مرتبة من عقولهم شاقا عليهم أنكروا أصل البحث و قالوا انه بدعة لم يرد به الشريعة و قال أبو محمد بن الحزم مع كمال تبحره و علمه و اطلاعه أن اطلاق لفظ الصفات للّه عز و جل لا يجوز، و قال لم يرد لفظ الصفة فى حديث الا ما انفرد به سعيد بن أبى هلال فى روايته عن عائشة «فى رجل كان يقرأ قل هو اللّه احد فى كل ركعة و قال هى صفة الرحمن فانا احبها فأخبره (ص) ان اللّه يحبه آه» فانظر الى جمودهم و فرارهم عن المعضلات و تدبر رواياتنا و دقتها و كلام المحدثين و المتكلمين منا فى الصفات ادرك الفرق بين علوم أهل البيت و غيرهم و راجع صفحة ٣١٤. (ش)