شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - «الشرح»
يقول: ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه، ثمّ أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأىٰ» «مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ. فآيات اللّه غير اللّه و قد قال اللّه: «وَ لٰا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» «فاذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة، فقال أبو قرّة فتكذّب» «بالرّوايات؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إذا كانت الرّوايات مخالفة للقرآن كذّبتها» «و ما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما و لا تدركه الأبصار و ليس كمثله شيء؟».
«الشرح»
(أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة المحدّث)
(١) هو صاحب شبرمة [١] كما صرّح به الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج، و قال بعض الأصحاب اسمه عليّ بن أبي قرّة أبو الحسن المحدّث رزقه اللّه تعالى الاستبصار و معرفة هذا الأمر أخيرا انتهى، و إنّما وصفه بالمحدّث لئلّا يتوهّم أنّه أبو قرّة النصراني اسمه يوحنّا صاحب الجاثليق و قد سأل أبو قرّة هذا أيضا صفوان ابن يحيى أن يدخله على الرّضا (عليه السلام) فأدخله فسأله عن النبوّة كما هو المذكور في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام)
(أن ادخله على أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرّة: إنّما روّينا)
(٢) في بعض النسخ إنّا بدل «إنّما» قال في المغرب روّيته الحديث حملته على روايته و منه إنّا روّينا في الاخبار بضم الرّاء و شدّ الواو و كسرها
(أنّ اللّه قسّم الرّؤية و الكلام بين نبيّين [٢])
[١] «و هو صاحب شبرمة» أبو قرة و شبرمة كلاهما مجهولان و ليس عبد اللّه بن شبرمة المتوفى سنة ١٤٤ على عهد الصادق (ع) لانه لم يدرك الرضا (ع) و قد ذكر ابن حجر فى التقريب موسى بن طارق القاضى المكنى بأبى قرة من الطبقة التاسعة و هو معاصر للرضا (ع) فلعله هو. (ش)
[٢] قوله «بين نبيين» كذلك فى الاحتجاج، و فى التوحيد «بين اثنين» و اعلم أنه قد روى هذا الحديث فى هذا الكتاب و فى توحيد الصدوق و فى الاحتجاج و هو أجمع و أطول و ينبغى لمن اراد ان يعرف مقدار اختلاف الروايات فى الالفاظ و حفظ المعنى وحده أن يقابل بين الروايات المختلفة لخبر واحد كهذا الخبر حتى يعلم أن طريقة أهل عصرنا فى التمسك بمزايا الالفاظ المروية و دقائقها و دعوى الظن الاطمينانى بصدورها غير معتمدة. و روى فى الاحتجاج قبل السؤال عن الرؤية السؤال عن كلام اللّه و انه قديم أو حادث و كذلك عن الكتب المنزلة ثم أتى بما فى هذا الكتاب ثم نقل مسائل اخرى نحو ثلاثة أمثال ما فى الكتاب و جميعها شبهات فى التجسيم: الاولى المعارج فانه ان لم يكن اللّه تعالى فى السماء كيف اسرى به إليه و ما فائدة المعراج. الثانية ما بالكم اذا دعوتم رفعتم أيديكم الى السماء. الثالثة من أقرب الى اللّه؟ الملائكة أو اهل الارض. الرابعة ان اللّه تعالى محمول على اى شيء. الخامسة ان اللّه تعالى اذا غضب ثقل فثقل العرش على كواهل الحملة و اذا ذهب الغضب خف؟ فأجاب الرضا (ع) عن شبهتهم الاولى بان الاسراء لم يكن لتحصيل القرب المكانى الى اللّه تعالى بل ليريه من آيات ربه الكبرى و آيات اللّه غيره فرأى (ص) فى المعراج امورا نقلته الرواة من صفوف الملائكة و طبقاتهم و مراتب الأنبياء و الجنة و النار و ثواب كل عمل صالح و عقاب كل فعل قبيح و غير ذلك، و عن الشبهة الثانية بان رفع اليد الى السماء تذلل و استكانة نظير التوجه الى القبلة فى الصلاة و الحج الى البيت لا لأنّ اللّه تعالى هناك، و عن الشبهة الثالثة بان قرب الملائكة ليس بالشبر و الذراع بل تقرب بالوسيلة و قد روى «ان اقرب ما يكون العبد الى اللّه تعالى و هو ساجد» و لو كان التقرب بالمكان لكان القيام اقرب بل كان الانسان على المنارة اقرب منه على الارض، و عن الشبهة الرابعة بأن المحمول محتاج و هو صفة نقص بل هو يمسك السموات و الارض ان تزولا، و عن الشبهة الخامسة بان اللّه تعالى دائم الغضب على ابليس و اتباعه و يجب ان لا يخف العرش ابدا و ان التغير لا يجوز عليه تعالى. هذا خلاصة تمام الحديث على ما فى الاحتجاج اوردناه تكميلا للفائدة. (ش)