شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - «الأصل»
..........
(قال: قلت: يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه)
(١) [١] أي يزعمون أنّه بصير على الوجه الذي يعقلونه من معنى البصر و هو الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة
(بديدن) و يعقلون الواجب بهذا الوجه و يقولون لا معنى للبصر غير هذا المعنى و هذا المعنى أمر متحقّق ثابت له قائم به بلا آلة العين و يزعمون أنّه سميع على مثل هذا الوجه
(قال: فقال تعالى اللّه إنّما يعقل)
(٢) على البناء للمفعول أي إنّما يعقل بهذا الوجه
(ما كان بصفة المخلوق و ليس اللّه كذلك)
(٣) أي بصفة المخلوق فتعقّله بهذا الوجه أيضا تشبيه له بخلقه و في بعض النسخ على ما يفعلونه و إنّما يفعل بالفاء و العين المهملة بعدها يعني يزعمون أنّه بصير على ما يفعلونه و يوجدونه من الإدراك البصري الّذي يقوم بهم فمعنى أنّه تعالى بصير أنّه يوجد الإدراك الّذي يقوم به فيكون البصير من الصفات الفعليّة كما قيل مثل ذلك في العلم و تقرير الجواب واضح.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو، عن هشام بن» «الحكم قال في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال له: أ تقول:» «إنّه سميع بصير؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هو سميع بصير، سميع بغير جارحة» «و بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه، و يبصر بنفسه و ليس قولي: إنّه» «سميع بنفسه أنّه شيء و النفس شيء آخر و لكنّي أردت عبارة عن نفسي إذ» «كنت مسئولا و إفهاما لك إذ كنت سائلا فأقول: يسمع بكلّه لا أنّ كلّه له» «بعض لأنّ الكلّ لنا [له] بعض و لكن أردت إفهامك و التعبير عن نفسي و ليس» «مرجعي في ذلك كلّه إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذّات» «و لا اختلاف معنى».
[١] قوله «على ما يعقلونه» الظاهر أنه تمام لاول السؤال فانه سأل أولا عما يوجب اختلاف الصفات و تجزى الذات بتكثرها فاجاب (ع) بالنفى فاتم السائل سؤاله بان الناس يرون انفسهم و يقيسون الواجب تعالى عليهم فان سمعهم غير بصرهم فاثبتوا للّه تعالى ما يعقلونه فأبطل الامام زعمهم و قال أنه تعالى لا يقاس بالمخلوقين فسمعه و بصره شيء واحد، قال ابو- على بن سينا: الاول تعالى لا يتكثر لاجل تكثر صفاته لان كل واحد من صفاته اذا حقق يكون الصفة الاخرى بالقياس إليه فيكون قدرته حياته و حياته قدرته و يكونان واحدة فهو حي من حيث هو قادر و قادر من حيث هو حي و كذلك ساير صفاته. انتهى. (ش)