شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٢ - «الشرح»
..........
نسبوا إليهما ما نسبوا ترويجا لآرائهم الفاسدة، و قال بعض المتأخّرين من أصحابنا لا حاجة في الاعتذار [١] عمّا نسب إلى هشام بن سالم إلى ما ذكروه من ضعف الرّواية، لأنّ القول بأنّ اللّه تعالى صورة لا يستلزم القول بالتجسيم و التركيب فإنّ مثله قد يصدر عن العرفاء الكاملين إذ لفظ الصورة مشترك عند العلماء بين معان غير ما وقع في العرف من معنى الشكل و الخلقة فإنّهم يطلقونها تارة على ماهيّة الشيء، و تارة على وجوده في العقل، و تارة على كمال الشيء و تمامه، و تارة على الموجود البحت الّذي لا تعلّق له بجسم و لا جسماني كالذّوات المفارقة عن الموادّ و الأجرام، فيقولون: ذاته صورة الصور و حقيقة الحقائق كأنّ غيره سبحانه بالقياس إليه ناقص الوجود و الحقيقة حيث يحتاج إلى مصوّر يصوّره و يخرجه من حدّ القوّة و الإمكان إلى حدّ الفعل فلا يلزم من إطلاق الصورة عليه اعتقاد الجسم كيف؟
و قد ورد الحديث المشهور بين العامّة و الخاصّة «أنّ اللّه خلق آدم على صورته» انتهى أقول: هذا الرّجل يقول نصرة لهشام بأنّ الرّواية على تقدير صحّتها لا تدلّ على فساد عقيدته لما ذكره و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّ هذا التوجيه لا يتمشّى
[١] قوله «قال بعض المتأخرين من أصحابنا» لم يتفق لى العثور عليه فى شرح صدر المتألهين و ان كان لغيره أو له فهو كلام كامل فى هذا الباب و كاف فى المقصود و لا يقدح فيه ما أورد عليه الشارح أما قول هشام بن سالم أنه أجوف الى السرة و البقية صمد فليس بثابت و القدر المسلم المشترك فيه الروايات أنه قال بالجسم أو الصورة و الغرض تأويل اصل ما نسب إليه مستفيضا لا تفاصيل ما حكى. و أما عدم جواز اطلاق لفظ الصورة عليه تعالى فمسلم ان لم يقيد بما يخرجه عن المعنى المتبادر و لعل المؤولين لا يأبون من تخطئة هشام فى اطلاق لفظ الصورة عليه تعالى و انما يأبون عن دلالة ذلك على كونه مجسما كما مر من المجلسى (ره) و صدر المتألهين ((قدس سره)) و أما حديث خلقة آدم على صورته فمؤوّل البتة و من تأويلاته أن اللّه تعالى خلق الانسان خليفة له و الاستشهاد انما هو بقوله على صورته حيث أطلق الصورة عليه تعالى و هو مجاز البتة و قال الشارح فى أول الباب السابق: المراد بالصورة الصفة لاختصاصه- اى آدم- بصفات من الكمال و الفضائل و سجود الملائكة له و بالجملة كون ظاهر الحديث مؤولا لا يضر بالمقصود بان الغرض امكان اطلاق الصورة مع التأويل لا بدون التأويل. (ش)