شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - «الشرح»
..........
واسطة إلى فاعل قادر مختار يفعل ما يشاء بمجرّد الإرادة و المشيّة و لهذه العبارة احتمال آخر أظهر تركناه خوفا للاطناب و حوالة على أفهام أولى الالباب
(القوم مضطرّون)
(١) إلى الاعتراف بذلك و الاقرار، فالمراد بالقوم الإنسان أو ذوو العقول على الإطلاق و يحتمل أن يراد بهم الموجودات الممكنة كلّها من باب التغليب:
يعني أنّ الموجودات مضطرّون في الوجود و ما يتبعه من الصفات و لوازم المهيات و ما يتّصف به المتحركات كالشمس و القمر و سائر السيارات من الذّهاب و العود و الطلوع و الغروب إلى غير ذلك من الأحوالات و هذا الكلام على هذا الاحتمال تأكيد لما سبق و تقرير لما مرّ من أنّ هذه الآثار لا يجوز إسنادها إلى المتّصف بالاضطرار مثل الشمس و القمر و الليل و النهار و الدّهر و غيرها بل يجب إسنادها إلى الفاعل المختار القاهر على الممكنات يفعل فيها ما يشاء كيف يشاء ثمّ شرع في إثباته تعالى بدليل آخر و قال:
(يا أخا أهل مصر لم السماء)
(٢) على عظمة حجمها و مقدارها
(مرفوعة)
(٣) على بعد مخصوص لا يزيد و لا ينقص
(و الأرض موضوعة)
(٤) في حاقّ وسط السماء على بعد معيّن بينهما مع اشتراكهما في الجسميّة المقتضية للتحيّز فرفع إحداهما و وضع الاخرى دلّ على وجود قادر قاهر لهما على ذلك، فإن قيل طبع السماء يقتضي الرّفع و طبع الأرض يقتضي الوضع، قلنا: الرّفع و الوضع يتصوّر ان على أنحاء مختلفة و وجوه متباينة فاختصاصهما، بهذا الرّفع و الوضع المخصوصين لا بدّ أن يكون مستندا إلى الغير على أنّ اقتضاء طبعهما ذلك لا بدّ أن يكون من الغير و هو المبدأ الغالب على الأشياء
(لم لا تسقط السماء) بالحركة المستقيمة أو مع الحركة الدّورية الّتي لها في نفس الأمر
(على الأرض)
(٥) إذ الحركة المستقيمة لا تنافي