شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦ - «الشرح»
..........
الفاعل المختار الواجب وجوده لذاته دفعا للتسلسل
(و الّذي اضطرّهما)
(١) على ذلك
(أحكم منهما و أكبر)
(٢) الظاهر أنّ «أحكم» اسم تفضيل من الحكم بمعنى القضاء و منه يا أحكم الحاكمين لا من الاحكام كأفلس من الإفلاس ليرد أنّه شادّ، و المراد بكونه أحكم و أكبر أنّه حاكم عليها مؤثّر فيهما فلا محالة يكون أشدّ قضاء و أتم حكما و أكبر رتبة منهما أو المراد أنّ فعله ليس مثل فعلهما بالاضطرار و إلّا دار أو تسلسل أو المراد أنّ وجوده من ذاته لا من الغير و الإمكان مثلهما غير محكم في حدّ ذاته لانّه حينئذ ممكن و كلّ ممكن باطل غير محكم في حدّ ذاته أو المراد أنّ ذاته و صفاته أحكم من ذاتهما و صفاتهما لأنّ ذاتهما من الأجسام و صفاتهما من الجسمانيّات و كلّ جسم و جسماني فيه ضعف و ذلّة من جهات شتّى
(فقال الزّنديق صدقت)
(٣) لا بدّ لهما من محرّك يضطرّهما على ما ذكر و هو أحكم و أكبر منهما
(ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام))
(٤) لدفع ما يذهب إليه و هم الزّنديق من أنّ ذلك المحرّك هو الدّهر كما قالت الزّنادقة «وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ»
(يا أخا أهل مصر إنّ الّذي تذهبون إليه و تظنّون أنّه الدّهر)
(٥) «أنّه الدّهر» خبر «أنّ» أو هو مفعول «تظنّون» أو بيان للموصول بتقدير «من» و مفعوله محذوف و خبر «أنّ» حينئذ قوله
(أن كان الدّهر يذهب بهم لم لا يردّهم؟ و إن كان يردّهم لم لا يذهب بهم)
(٦) ضمير «بهم» إمّا راجع إلى ذوي العقول المدركة مطلقا سواء كانت نفوسا قدسيّة مجرّدة عن التعلّق بالأبدان أو نفوسا بشريّة متعلّقة بها أو راجع من باب التغليب إلى الكائنات من العلويات و السفليات كلّها، و لعلّ المراد أنّ للكائنات وجودات و صفات و كمالات هي ذاهبة إليها تاركة لأضدادها، مثلا للإنسان موت و حياة، و للشمس و القمر و ساير الكواكب حركات بالأصالة دائما من الغرب إلى الشرق و هي تذهب إلى جهات حركاتها و لا ترجع إلى خلافها و لا ترد و الدّهر لا شعور له فإن صدر منه بمقتضى طبعه إذهاب الكائنات إلى جهاتها و صفاتها و كمالاتها يرد أنّه لم يقتضي طبعه إذهابها إليها دون ردّها إلى خلافها و أضدادها