شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥ - «الشرح»
..........
اللّيل سرمدا فدلّ ذهابهما و رجوعهما و اتّساق حركتهما و انضباط أمرهما و انضباط اللّيل و النهار دائما على أنّهما مضطرّان في هذه الامور و في دوامهما كما أشار إليه مؤكّدا بالقسم ترويجا له لكون المخاطب في مقام الشكّ بعد بقوله
(اضطرّا و اللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما)
(١) على الاوصاف المذكورة و على النحو المشاهد فلهما فاعل قدير عليم خبير قاهر مدبّر دبّر في أمرهما كيف شاء لمنافع جليلة و مصالح كثيرة يعجز عن عدّها اللّسان و يقصر عن وصفها البيان و فيه دلالة على أنّ حركتهما ليست إراديّة و لا طبيعيّة لأنّ كون حركة المتحرّك دائما على نهج واحد من غير تبدّل و تغيّر و إلى جهة و وضع، ثمّ تركهما بعد البلوغ يدلّ على أنّ تلك الحركة ليست مستندة إلى الإرادة و الاختيار كما يحكم به العقل مع الانصاف و الحدس الصائب و ليست طبيعيّة لأنّ الطبيعية لا تقتضي شيئا و الصرف عنه بالضرورة. فإن قلت دوامهما على ذلك لكونهما مركوزين في الفلك و الفلك يحرّكهما كذلك، قلت: هذا اعتراف بالاضطرار و أمّا الفلك فحركته أيضا على هذا النحو دائما اضطراريّة و إلّا فلم لا يتغيّر و لا يتبدّل و لا يسرع و لا يبطئ و لا يعكس و لا يسكن وقتا ما مع تجويز العقل حركته على أنحاء متفاوتة و جهات مختلفة فاستقراره على هذا النحو دلّ على أنّه مضطرّ مقهور و له فاعل قاهر خارج عنه و ليس لمن قال:
بأنّ حركته إراديّة لقصد التشبّه بالكامل دليل يعتدّ به و لو ثبت ذلك ثبت المدّعى أيضا [١] لأنّ وجوب الممكن و كونه قادرا على الإرادة من جانب الغير و هو
[١] هذا هو الصحيح في هذا الموضع بل اثبات نفس و عقل بإزاء كل فلك مما يأبى عنه ذهن الماديين و الملاحدة و اثبات الإرادة للفلك يساوق اثبات وجود اللّه تعالى اذ المنكرون منهم للصانع تعالى ينكرون العقول و النفوس و يستغربون الحركة الارادية في الافلاك أشد من استغراب عامة المسلمين و الحق أن كل من رأى جسما متحركا على الاستدارة كالرحى من غير أن يكون هناك ماء أو هواء و أى سبب محرك آخر لا بد أن ينسب حركته الى موجود غيبى جن او ملائكة يدبره بالارادة و الاختيار و لا يذهب الفكر السليم الى نسبة الحركة الدورية الى فاعل غير ارادى البتة فالطبيعة ليست فاعلة بنفسها بل هى مضطرة لفاعل غير طبيعى فهو إله أو ملائكة. (ش)