شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦ - «الشرح»
..........
حاصلة من إحاطة حدّ أو حدود، و عدّة بعضهم من المبصرات
(و معرفة اللّين و الخشن و الحرّ و البرد)
(١) الخشونة عند أهل اللّغة ضدّ اللّين و قد خشن الشيء بالضمّ فهو خشن إذا اختلفت أجزاؤه الظاهرة في الارتفاع و الانخفاض و عند جماعة من الحكماء و المتكلّمين ضدّ الملاسة دون اللّين، و اللّين عندهم ضدّ الصلابة دون الخشونة، و قالوا: الخشونة اختلاف الأجزاء في ظاهر الجسم بأن يكون بعضها نابتا و بعضها غائرا و الملابسة عبارة عن استوائها. و اللّين كيفيّة تقتضي سهولة قبول الغمز في الباطن و يكون للشيء بها قوام غير سيّال فينتقل عن وضعه و لا يمتدّ كثيرا و لا يتفرّق بسهولة و إنّما يكون الغمز بسبب الرّطوبة و تماسكه بسبب اليبوسة و الصلابة بخلافه، و إدراك هذه الكيفيّات متوقّف على مماسّتها بالقوّة اللّامسة
(و أمّا الإدراك بلا مماسّة و لا مداخلة فالبصر)
(٢) أي فإدراك البصر
(فإنّه يدرك الأشياء بلا مماسّة و لا مداخلة)
(٣) أي بلا مماسّة تلك الأشياء و لا مداخلتها فيه
(في حيّز غيره)
(٤) الجار متعلّق بيدرك أي يدرك البصر في حيّز غيره، و هو الحيّز الّذي فيه المرئي بأن يخرج من البصر شعاع يمتدّ إلى المرئي و يراه في موضعه أو يحدث في سطح المرئي عند مقابلته بالباصرة شعاع مثل الشعاع البصري و يصير آلة لإدراك البصر له في حيّزه، و قد رجّح الثاني على الأوّل بأنّ الأوّل مستلزم لانتقال العرض عن موضعه و قد برهن على امتناع ذلك في موضعه، و هذا كما ترى منطبق على أنّ الابصار بخروج الشعاع حقيقة كما في الأوّل أو توهّما كما في الثاني، و يمكن انطباقه على مذهب من قال بأنّ الإبصار باعتبار أنّ الهواء المشفّ الواقع بين البصر و المرئي يتكيّف بكيفيّة الشعاع البصري و يصير بذلك آلة لإبصار المرئي في موضعه و لكن الأنسب بسياق العبارات الآتية هو الأوّل
(و لا في حيّزه)
(٥) عطف على قوله «في حيّز غيره» أي البصر يدرك الأشياء لا في حيّزه بأن يدخل من المرئي شيء في حيّز البصر كما يقوله أصحاب الانطباع فليس هناك مماسّة بين البصر و المرئي و لا مداخلة
(و إدراك البصر له سبيل و سبب، فسبيله الهواء)
(٦) الواقع بين البصر و المرئي
(و سببه الضياء)
(٧) المحيط بالمرئي إذ لو لم يكن الضياء