شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - «الشرح»
..........
بتغيّره من حال إلى حال أيضا فأجاب (عليه السلام) بأنّ الحركة صفة حادثة متعلّقة بالفعل الحادث و هو المعلوم و أخواته دون الفاعل أعني الذّات المقدّسة [١] المنزّهة عن طريان التغيّر و الانتقال. و قيل: المراد بالتحرّك و الحركة هنا الايجاد و الخلق و منشأ السؤال أنّ السامع لمّا سمع أنّ صفاته تعالى مثل العلم و السمع
[١] قوله «أعنى الذات المقدسة» لا ريب أن ذاته تعالى لا يتصف بالتغير لان كل ما هو لائق به من صفات الكمال حاصل له أزلا و أبدا و هذا ضرورى فى العقل و ضرورى فى مذهبنا و ان تفوه أحد من أهل الظاهر بما ينافيه فهو تعبير من غير التزام بمفاسده، قال القاضى سعيد القمى فى شرح حديث مروى فى الاسماء و الصفات عن أبى هاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى (ع) عند شرح قوله (ع) و اللّه واحد لا متجزى و لا متوهم بالقلة و الكثرة و كل متجزى أو متوهم بالقلة و الكثرة فهو مخلوق قال القاضى فى عد فوائد هذا الكلام أن هذا الحكم منه (ع) صريح فى كفر من زعم ان العالم مسبوق بزمان موهوم نفس أمرى ينتزع من بقاء الواجب تعالى سواء قال بعينية الصفات أولا، اذ يلزم كونه تعالى متوهما بالقلة و الكثرة، و من البين ان المتوهم بهما مخلوق عقلا و نقلا و هذا كفر محض اما النقل فواضح و أما العقل فلان منشأ الانتزاع فى نفس الامر لا بد أن يكون حيثية يصح منها انتزاع ذلك دون هذا كما أن الجسم عند من يقول باعتبارية الاطراف بحيث تنتزع هى منها و كونه ذا امتدادات مخصوصة بحيث لو كانت موجودة لكانت هذه التى يشير إليها القائل بوجودها اشارة حسية، فتوهم الزمان فى شيء يقتضي أمرين أحدهما كونه ذا امتداد و اجزاء و حصص يفرض فيه النصف و الثلث و غيرهما و يمكن انطباقه لشيء آخر و الا لم يصح الانتزاع و ذلك مثل ما يقول بوهمية الزمان الّذي نحن فيه فانه لا يأبى من توهم الانصاف و الانطباق و الزيادة و النقصان و غير ذلك و ثانيهما كون أبعاضه المتوهمة مختلفة الاحوال غير مستقرة على حال و الا لم يصح متوهم الزمان المنقضى فيه انتهى كلامه. و هو حسن دقيق و انى لا أوافقه فى تكفير القائل بالزمان المنتزع من ذات الواجب و ان كان قولا فاحشا فى الفساد بل أفحش و أفسد من قول المجسمة لان ما ذكره القاضى من الادلة الدقيقة التى لا يتوقع من حشوية أهل الظاهر التنبه لها و فهم معانيها، و قلنا ان الكفر يثبت بانكار التوحيد و الرسالة صريحا أو بمقدمات مفضية إليه بملازمة بينة و قد أمرنا الشارع بحمل أفعال المسلمين و أقوالهم على الصحة، و قد رأينا من أهل الظاهر و غيرهم الالتزام بالمتناقضين و بطلانه أظهر من انتزاع مفهوم الزمان من ذات ثابت لا يتغير و رأيت رجلا لا اتهمه فى الدين و الورع و لا اعتقد فيه غير التقوى و الصلاح يلتزم بامكان انتزاع الزمان من بقاء الواجب تعالى أزلا كما حكى القاضى و كان يعتقد نزول الملائكة من خروق الافلاك و يقول لا يمكن عبورهم عن الافلاك من غير خرق و التيام فقيل له كيف يدخلون القبور للسؤال من الاموات أم كيف يدخلون من الجدر و الابواب المسدودة كل السد بحيث لا يكون فيه منفذ للهواء قال ان اللّه قادر على أن يدخلهم من وراء الموانع و السدود فقيل له كيف يقدر تعالى على ذلك و لا يقدر على اجازتهم من الافلاك من غير خرق و جسم الفلك عندهم الطف من كل جسم. (ش)