شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - «الشرح»
..........
الإنشاء و بعده
(و لا له حدّ)
(١) عرفي لأنّه لا أجزاء له، و الحدّ العرفي إنّما يتألّف من أجزاء الحقيقة و لا لغوي و هو النهايات المحيطة بالجسم و الجسمانيات مثلا، فيقف عندها لأنّ ذلك من لواحق الكمّ و توابعه، و الواجب بالذّات ليس بكمّ و لا محلّ، فامتنع أن يوصف بالنهاية
(و لا يعرف بشيء يشبهه)
(٢) هذا في اللّفظ خبر و في المعنى نهي عن تشبيهه بخلقه و ادّعاء معرفته بذلك، ردّا على الفرق المجسّمة و المصوّرة تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون
(و لا يهرم لطول البقاء)
(٣) الهرم بالتحريك كبر السنّ، و قد هرم الرّجل من باب لبس و أهرمه اللّه فهو هرم، و وجه ذلك أنّ الهرم إنّما يحصل بتغيّر المزاج و انفعاله و انكسار القوى و ضعفها لطول الزّمان و توارد نوائبه و تواتر مصائبه و اللّه سبحانه سرمديّ لا زماني، و ليس له مزاج و لا يعرض له انفعال و انكسار و ضعف
(و لا يصعق لشيء)
(٤) أي لا يفزع أو لا يموت أو لا يغشى عليه للخوف من شيء لأنّه تعالى فوق كلّ شيء قاهر عليه يقدر على إعدامه طرفة بل أقلّ من ذلك فكيف يصعق خوفا منه و لأنّ الصعق تابع للانفعال و هو سبحانه منزّه عنه
(بل لخوفه تصعق الأشياء كلّها)
(٥) نواطقها و صوامتها و نباتاتها و جماداتها و مجسّماتها و مجرّداتها و هذا ممّا لا شبهه فيه فإنّ من رفع حجاب الغفلة بينه و بين ربّه و نظر إلى كمال كبريائه و عظمته و قدرته و قهّاريته و غنائه من الخلق، ثمّ نظر إلى حال نفسه و غاية فقره و فاقته و عجزه و شدّة احتياجه إليه سبحانه و نظر إلى ما يأتي عليه في القبر و الحشر من أحوال البرزخ و أحوال القيمة و هو لا يدري أ من أهل الكرامة و الثواب أو من أهل الخذلان و العقاب لصار مغشيّا عليه من الخوف أو مات فجأة. و لكن قساوة القلوب في الأكثر جعلتها فارغة من الخوف بل صيّرتها أشدّ قسوة و إنّ من الحجارة لمّا يتفجّر منه الأنهار و إنّ منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء و إنّ منها لما يهبط من خشية اللّه و ما اللّه بغافل عمّا تعلمون»
(كان حيّا بلا حياة حادثة)
(٦) أي مسبوقة بالعدم لأنّ حياته لو كانت حادثة لكان تعالى شأنه قبل حدوثها غير حيّ و كان محتاجا في حدوثها إلى غيره ضرورة أنّ