شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - «الشرح»
..........
عالم قادر مالك قاهر قبل إيجاد الخلق و بعده و بعد إفنائه بلا تغيّر و لا تبدّل و لا انتقال من حال إلى حال، و يمكن أن يقال: المراد من لفظ الملك في قوله (عليه السلام) «و لا يكون خلوا من الملك قبل إنشائه» السلطنة و من ضميره الخلق و المملوك على سبيل الاستخدام و المقصود أنّه لا يخلو من السلطنة قبل إيجاد الخلق إذ سلطنته بعلمه و قدرته على الممكنات عند أصحاب العصمة (عليهم السلام) سواء أوجد الممكنات أولا
(لم يزل حيّا بلا حياة)
(١) قائمة بذاته و فيه تنزيه لحياته عن التشابه بحياة خلقه فإنّ حياة خلقه صفة زائدة على ذواتهم منشأ لعلمهم و قدرتهم، و أمّا حياته تعالى بعين ذاته باعتبار أنّه يصدر عنه أفعال الاحياء على وجه الكمال
(و ملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا)
(٢) أمّا أنّه ملك فلما عرفت أنّه لا يكون خاليا من الملك قبل إنشائه. و أمّا أنّه قادر فلأنّ القادر هو الّذي إن شاء فعل و إن شاء لم يفعل، و هو اللّه سبحانه كذلك لأنّ فعله مترتّب على إرادته و مشيّته إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون
(و ملكا جبّارا بعد إنشائه للكون)
(٣) في تعلّق الإنشاء بالكون إشارة إلى الجعل البسيط بإفاضة الوجودات و في صحّة تعلّق الجعل بالماهيّات كلام طويل مذكور في موضعه، و الجبّار من أسمائه تعالى مبالغة من الجبر لأنّه يجبر مفاقر الخلق و يكفيهم أسباب الرّزق و يصلح نقائص حقايق الممكنات بإعطاء الوجود و ما يتبعه من الخيرات و الكمالات أو لأنّه يجبر طبائع الموجودات على لوازمها و آثارها الّتي ليست في وسعها و قدرتها أو لأنّه يجبر الممكنات على الطاعة و الانقياد «وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ» أو لأنّه يقهر الأشياء في الإيجاد و يوجدها كيف يشاء و اللّه خالق كلّ شيء و هو الواحد القهّار أو لأنّه لا يناله لعلوّه أيدي المتفكّرين، من قولهم للنخل الطويل العالى: جبار، لبعده عن تناول اليد، أو لأنّه يكسر أعناق الجبابرة و يقمع شوكة القياصرة بالنوائب و المصائب
(فليس لكونه كيف و لا له أين)
(٤) إذ الكيف و الأين خلقان من خلقه فلو كان لكونه كيف و أين لكان هو محتاجا إلى خلقه في ملكه و قدرته و إنّه ينافي كونه ملكا قادرا جبّارا على الإطلاق قبل