شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - «الشرح»
..........
التوسّط بين أجزاء الزّمان بالذّات و بين الزّمانيات بالعرض إلّا أنّ نسبته تعالى إلى المتقدّم و المتأخّر و المتوسّط من الزّمان و الزّمانيّات نسبة واحدة لا يصلح أن يتعرّض لها بالنظر إليه قبليّة و بعديّة و حاليّة و ماضويّة و استقباليّة لأنّ هذه الامور تلحق الزّمان لذاته و الزّمانيّات بتوسّطه و قد ثبت أنّه تعالى منزّه عن الزّمان و لواحقه فلا يجري فيه شيء من لواحقه و لا يجوز أن يقال: نسبته إلى الأزل متقدّمة على نسبته إلى الأبد و نسبته إلى وقت إنشاء الملك متأخّرة عن نسبته إلى ما قبل ذلك الوقت و متقدّمة على ما بعده، و كذا لا يجوز أن يقال كونه مالك، الملك حصل له حين إنشائه و لم يكن له قبله و لا بعد ذهابه و لا أن يقال كونه عالما بالملك محيطا به لم يكن قبل إنشائه و لا بعد ذهابه بل الأشياء كلّها كليّاتها و جزئيّاتها حاضرة بذواتها و صفاتها عنده أزلا و أبدا لا باعتبار أنّها كانت قديمة لبطلان ذلك بل باعتبار أنّه لا يجري فيه عزّ و جلّ الزمان و أحكامه إلّا أنّ الوهم لالفه بالمحسوسات و انسه بالزّمانيّات يتأبّى عن قبول ذلك و يتخيّل أنّ الشيء كيف يكون حاضرا عنده قبل كونه. قياسا له تعالى بخلقه فانّ ما حضر عندنا الآن لم يكن حاضرا عندنا في الزّمان السابق فيتخلف نسبته إلينا و نسبتنا إليه بالتقدّم و التأخّر و الحضور و عدمه، و أمّا العقل الصريح و الذّهن الصحيح إذا عري عن شبهات الأوهام و جرّد الباري عن توابع الإمكان و لواحق الزّمان و لاحظ أنّه لا امتداد في جانب قدس الحقّ [١] و أنّ الامتداد إنّما هو في هذا العالم يحكم حكما جازما بأنّه تعالى
[١] قوله «لا امتداد فى جانب قدس الحق» أى لو فرضنا انه تعالى موجود بدون الخلق لم يتصور امتداد حتى يتصور زمان. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «سبق الاوقات كونه و العدم وجوده» و قد شبه بعض علمائنا تساوى نسبة جميع الازمان إليه تعالى بخيط مختلف اللون تمشى عليه نملة و لا يدرك لونا الا بعد الوصول إليه و أما الانسان المشرف على الخيط فيدركه بألوانه مرة واحدة فالماضى و الحال و الاستقبال بالنسبة إليه تعالى سواء فى احاطته و قدرته و ملكه. (ش)