شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - «الشرح»
[الحديث الرابع]
«الأصل»
٤- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير» «عن محمّد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا زياد إيّاك» «و الخصومات فإنّها تورث الشكّ و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسى أن يتكلّم» «بالشيء فلا يغفر له، إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما و كلوا به و طلبوا علم ما كفوه» «حتّى انتهى كلامهم إلى اللّه فتحيّروا حتّى أن كان الرّجل ليدعى من بين يديه» «فيجيب من خلفه و يدعى من خلفه فيجيب من يديه. و في رواية أخرى: حتّى» «تاهوا في الأرض».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا زياد إيّاك و الخصومات)
(١) المخاصمة المجادلة لا لإثبات الحقّ، بل للترفع و إظهار الفضل و الكمال و التسلّط على الأقران في المجالس بكثرة القيل و القال و أمّا الجدال لإثبات الحقّ بطريق صحيح فليس بمنهي عنه [١] كيف و قد قال اللّه تعالى
[١] قوله «ليس بمنهى عنه» حكى عن مالك و أحمد بن حنبل بل الشافعى و جميع أصحاب الحديث النهى عن علم الكلام و قالوا انه بدعة فكان هذا العلم فى الصدر الاول عند المتشرعين بمنزلة الفلسفة فى العصر الاخير و قد أفرط فى ذلك كثير ممن تأخر كابن حزم و ابن تيمية و المتعصبين لمذهب السلف من بعده حتى أنهم ينكرون التلفظ بمصطلحات علم الكلام كالجسم و الجوهر و العرض و التحيز و المكان و أمثال ذلك و الحق أن تقييد فكر الانسان بغل الجمود خلاف فطرة اللّه تعالى التى خلق الناس عليها و كما لم يتوقف النحو و العروض و الادب بل اصطلاح المحدثين و القراء على ما كان عليه السلف بل زاد و تفنن و تفرق كذلك اصطلاح الكلام و الاصول. قالوا لم يبحث السلف عن الصفات و أنه عين ذاته أو غيره و لم يتكلموا فى أنه تعالى جسم أو جوهر أو متحيز أو علة تامة أو ناقصة و ليس فى كلامهم هيولى و لا صورة و لا نفس و أمثال ذلك، نقول كما أنهم لم يبحثوا عن اسناد الحديث انه مسلسل أو مرفوع أو مقطوع أو مرسل و لم يتكلموا فى موانع صرف الاسم انها تسع و لم يتكلموا فى تواتر القراءات و الاكتفاء بالسبع او العشر بل لم نر لفظ التجويد فى كلام السلف و لا أقسام الوقف التام و الكافى فاذا جازت زيادة الاصطلاح فى ذاك جاز فى الكلام و الاصول الا ان يقال ان ذاك سهل نفهمه و الكلام او الاصول دقيق لا نفهمه فالايراد على قصور الفهم لا على المعنى و لم نر فى امة و لا طائفة من يجوز ان يجتمع سفهاؤهم و يمنعوا عقلائهم عن التدبر فى امور لا يفهمونه و لم يوجب احد ان يكون الكلام و الفكر منحصرا فيما يفهمه جميع الناس من العامة و الخاصة لان فى ذلك ابطالا لجميع العلوم و نظير ذلك الاخباريون منا فانهم يستبشعون اصطلاحات الاصول كالاستصحاب و اصل البراءة و لا يستبشعون المناولة و الوجادة و المدابجة فى اصطلاح المحدثين مع انها لم تكن معهودة بين اصحاب الائمة (عليهم السلام). (ش)