شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥ - «الشرح»
..........
منها شيئا و يقول أفعل كذا
(قال ما كان محتاجا إلى ذلك)
(١) أي إلى أن يراها و يسمعها و في ذكر الاحتياج إشارة إلى امتناع ذلك فيه عزّ و جلّ لامتناع تطرّق الاحتياج إلى الغنيّ المطلق
(لأنّه لم يكن يسألها و لا يطلب منها [١])
(٢) أي لم يكن من شأنه السؤال و الطلب لأنّ السؤال و الطلب و إن كانا من نفسه نقص و النقص عليه محال و هذا دليل على امتناع إسماعه نفسه
(هو نفسه و نفسه هو)
(٣) فهو هو يعني له هويّة مطلقة معرّاة عن التجزّي و التكثّر و التعدّد فليس له آلة النطق و السمع و الابصار و هذا دليل على امتناع الاسماع و الإبصار بالمعنى المتعارف عليه و أما رؤية ذاته بمعنى العلم بها فليس السؤال عنها، و فيه دلالة على جواز إطلاق النفس عليه كما في قوله تعالى حكاية «وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ» قال محي الدّين البغوي النفس تطلق على الدّم، و على نفس الحيوان، و على الذّات، و على الغيب.
و الأوّلان يستحيلان في حقّه تعالى، و الآخران يصحّ أن يرادا، و منه
[١] قوله «لانه لم يكن يسألها و لم يطلب منها» الانسان فاعل بالقصد الزائد و لا يحصل له العزم و التصميم على الفعل الا بالتروى و التفكر فى جهات حسن الفعل و قبحه و منافعه و مضاره فاذا عزم كانه يطلب هو من نفسه أن يفعله فيشمل فعله على حديث نفس و سؤال من عقله و طلب من قواه، و أما واجب الوجود فقدرته نافذة فى كل شيء لا يحتاج الى طلب من القوى العمالة فى العضلات و غيرها أن تؤثر أثرها و لا الى سؤال القوى الفكرية أن يصمم بعد التروى و لا ريب أن الانسان لاحتياجه الى ما ذكر يحتاج الى أن يتصور نفسه فيكون المتصور بصيغة اسم الفاعل غيره بصيغة اسم المفعول قال صدر المتألهين- (قدس سره)- نحن قد نتصور نفوسنا بعلم زائد على نفوسنا و قد نتكلم نحن فى أنفسنا حديثا نفسيا فنسمع منها الحديث و نسألها و ذلك لنقص ذواتنا و كونها محتاجة بالقوة و لو كانت نفوسنا تامة بالفعل من كل الوجوه كان جميع ما نطلبه و ندعوه غير خارج عنها فلم نحتج الى تصور زائد و روية زائدة و سماع كلام و إنشاء حديث فى النفس للنفس فاذن هذه المعانى الزائدة مسلوبة عنه تعالى لكونه تام الذات من كل وجه فلا يسأل ذاته و لا يطلب منه شيئا لان ما يطلبه هو نفسه ليس بخارج عنه بل هو فوق التمام لانه بقدرته يفعل الاشياء و يفيض وجودها منه و نفسه هو قدرته الخ. (ش)