شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤١ - «الشرح»
..........
على المعنى الأوّل ما روي من طرقنا «إنّ الكرسيّ عند العرش كحلقة في فلاة» [١] و من طرق العامّة عنه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «ما السموات السبع مع الكرسيّ عند العرش إلّا كحلقة في فلاة، و فضل العرش على الكرسيّ كفضل تلك الفلاة على
[١] قوله «ان الكرسى عند العرش كحلقة فى فلاة» بناء على ان الكرسى وعاء العالم الجسمانى على ما ذكره الصدوق (ره) يكون العرش وعاء لغير هذا العالم فالكرسى حد العالم الجسمانى و العرش حد عالم من العوامل المجردة. و ان كان الكرسى بمعنى العلم فهو من العوالم المجردة أيضا الا أن الكرسى أقرب الى العالم الجسمانى من العرش كما أن العرش اقرب من الحجاب و الحجاب من الستر على ما يستفاد من الحديث و لا ينبغى ان ينكر او يستبعد تعدد العوالم الروحانية و ترتبها و لا عبرة بما يدعيه المشّاءون من انحصار العقول فى العشرة بل «لا يعلم جُنُودَ رَبِّكَ إِلّٰا هُوَ» و ما يقوله الاشراقيون من عدم تناهى العقول و مراتبها أقرب الى الحق و قد ورد فى كثرة الحجب و الملائكة الموكلين بها اخبار و ذكر الاربعة فى هذا الحديث بيان للكلى مثل ما نقول الارض سبعة أقاليم و كل اقليم يشتمل على بلاد و نواح و قرى، و كذلك الحجاب و الستر مشتمل على عوالم كثيرة. اذا تبين ذلك فنقول: اما العالم الجسمانى فقد ذكر أصحاب الهيئة فى سعته و عظمته ما يتحير فيه الاوهام قالوا: ان فى هذا الفضاء العظيم الوفاء من الكواكب الثابتة و اقربها الى الارض يصل نوره إلينا بعد ثلاث سنين و لو نظر ناظر منه الى شمسنا و أرضنا لرأى الارض ملصقة بالشمس كانهما نقطة واحدة و هذا البعد العظيم بيننا و بين الشمس يصير كان لم يكن لبعده عنا، ثم ان فى هذا العالم كواكب بعيدة يصل نورها إلينا بعد آلاف ألوف من السنين و بناء على كون الكرسى وعاء هذا العالم كم يكون مقدار عظمه و مع ذلك هذا العالم الجسمانى بعظمته بالنسبة الى العالم الروحانى الاقرب كحلقة فى فلاة و لعل تقدير نوره الى نوره بجزء من سبعين للدلالة على الكثرة كقوله تعالى إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ يعنى كلما استغفرت. و شدة نور الوجود فى كل عالم بنسبة عظمته، و اضعف الانوار نور الشمس اذ هو المعلول الاخير و ما قبله اشد منه جدا لكونه علة و كذلك قس عليه كل ما فى الدنيا بالنسبة الى ما فى الآخرة كنار الدنيا بالنسبة الى نار الآخرة و نعيم الدنيا بالنسبة الى نعيم الآخرة فان النسبة بينهما كتلك النسبة (ش) و الخبر سيأتى فى كتاب الروضة تحت رقم ١٤٣ فى حديث زينب بنت العطارة.