شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - «الشرح»
..........
منهما
(أزليّا)
(١) إذ لو كان حادثا لكان الموجد له هو الصمد لا هو و لأنّ وجوب وجوده لذاته يستلزم استحالة عدمه أزلا و أبدا و أزله عبارة عن سلب الابتداء و الأوّليّة عنه
(صمديّا)
(٢) أي ليس بجسم و لا جسماني و لا مفتقر إلى شيء بل يفتقر إليه كلّ ما سواه و النسبة للمبالغة مثل الأحمريّ
(لا ظلّ له)
(٣) أي لا سبب [١] أو لا صورة أو لا مثل أو لا ظلّ بالمعنى المعروف له
(يمسكه) عن عروض الزّوال و حدوث التغيّر
(و هو يمسك الأشياء بأظلّتها)
(٤) أي بأسبابها، أو بصورها، أو بغير ذلك ممّا ذكر و نقل من الشيخ العارف بهاء الملّة و الدّين أنّ المراد بأظلّتها رب أنواعها انتهى [٢] و لا يبعد
[١] قوله «ظل له أى لا سبب». ذكر للظل أربعة معان: الاول السبب و الدليل عليه قوله (ع) بعد ذلك «يمسكه» اذ ضمير الفاعل فى يمسكه راجع الى الظل و ضمير المفعول الى اللّه تعالى فالظل ما يمسك الاشياء و هو السبب، الثانى الصورة و المراد منه دفع توهم من يزعم أن كل شيء غير مجسم يحتاج الى جسم يقوم فيه كالقوة الباصرة فانها محتاجة الى العين فقال (ع) لا ظل له يمسكه أى لا صورة و لا جسم يقوم اللّه تعالى، الثالث المثال و اطلاق الظل على الاشباح و الاجسام البرزخية غير عزيز، الرابع الظل بالمعنى المعروف و نفيه عن اللّه تعالى كناية عن نفى التجسم و يبعد المعنيين الاخيرين استلزامه التعسف فى تفسير يمسكه اذ لا يمكن ابداء معنى صحيح لامساك المثال او الظل المعروف شيئا. (ش)
[٢] قوله «رب أنواعها» هكذا نقل المجلسى (رحمه اللّه) عن الشيخ بهاء الدين- (قدس سره)- و مرجعه الى التفسير الاول للظل أعنى السبب اذ ليس تفسير الظل بالسبب تفسيرا لمفهومه لانه لم يعهد اطلاق الظل على معنى السببية حقيقة و لا مجازا بل هو تفسير مصداقى أى هذا الظل مصداقه السبب و مفهومه الشبح و شيء مماثل للاصل فى شكله و حركاته و سكناته و هو رب النوع، و يؤيد كونه رب النوع أن الظل واسطة بين اللّه تعالى و بين خلقه فيمسك تعالى الاشياء بواسطة الاظلة، و يلزمه أن تكون الاظلة أشرف فى الوجود و ليس القول برب النوع مستبعدا من الشيخ- (رحمه اللّه)- اذ هو عبارة عن الملائكة الموكلة بالاشياء و الظاهر أن صدر المتألهين- (قدس سره)- اقتبس القول بتجرد الخيال و بوجود المثل النورية من استاده الشيخ- ره- و قال الحكيم السبزوارى:
و عندنا المثال الافلاطونى * * * لكل نوع فرده العقلانى
الى ان قال
و ذلك الاصل و ذى فروع * * * و ذلك الكلى أى وسيع
و رب النوع و المثل و العقول العرضية و الملك الموكل كل ذلك واحد. (ش)