شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - «الشرح»
«دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعنى فقد كفر و عبد اثنين» «و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أ فهمت يا هشام، قال فقلت زدني قال: إنّ» «للّه تسعة و تسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها و لكنّ اللّه» «معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء و كلّها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء» «اسم المشروب و الثوب اسم للملبوس و النّار اسم للمحرق أ فهمت يا هشام فهما تدفع» «به و تناضل به أعداءنا و المتّخذين [١] مع اللّه جلّ و عزّ غيره؟ قلت: نعم، قال:» «فقال: نفعك اللّه به و ثبّتك يا هشام، قال هشام فو اللّه ما قهرني أحد فى التوحيد» «حتّى قمت مقامي هذا».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أسماء اللّه و اشتقاقها)
(١) أي سأل عن كلّ واحد منهما أو سأل عن اشتقاقها و ذكر أسماء من باب التمهيد على أن يكون هذا الكلام من قبيل سأل عن زيد و حاله أي سأل عن حاله، و لعلّ ذلك السؤال نشأ من العلم بأنّ أسماءه تعالى لا تدلّ على ذاته بذاته بل إنّما تدلّ عليها مع ملاحظة صفاتها فلذلك سأل عن اشتقاقها و الاشتقاق هو كون أحد اللّفظين مشاركا للآخر في المعنى و التركيب فيفيد ذلك أنّ الأوّل مأخوذ من الثاني و أنّ الثاني أصله
(اللّه ممّا هو مشتقّ)
(٢) أي سأل اللّه مشتقّ من أيّ شيء فقوله «ممّا» متعلّق بمشتق
(قال: فقال لي يا هشام اللّه مشتق من إله)
(٣) بكسر الهمزة على فعال بمعنى مفعول فلمّا ادخلت عليه الألف و اللّام حذفت الهمزة تحقيقا لكثرته في الكلام و لو كانتا عوضا منها لما اجتمعتا مع المعوض منه في قولهم الاله، و إنّما قطعت الهمزة مع كونها زايدة غير أصليّة في النداء مثل يا اللّه للزومها تفخيما لهذا الاسم الشريف و قال أبو علي النحوي الألف و اللّام عوض منها و لهذا قيل: يا اللّه بقطع الهمزة لكونها عوضا عن الهمزة الأصليّة المحذوفة الّتي هي همزة قطع لكونها جزء كلمة، و ردّ الأوّل بأنّه لا يجوز أن يكون قطعها لكثرة الاستعمال لأنّ ذلك
[١] فى اكثر النسخ [و الملحدين].