شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - «الشرح»
..........
به لسانه)
(١) بسبب ذكر أسمائه
(في سرائره و علانيته)
(٢) السرّ متعلّق بالعقد و العلانية بالنطق، و تعلّق المجموع بالمجموع أو كلّ واحد بكلّ واحد بعيد، و فيه إشارة إلى اعتبار خشوع القلب و الجوارح في العبادة
(فأولئك أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقّا، و في حديث آخر: أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا*)
(٣) حقّا مفعول مطلق حذف ناصبه وجوبا كما في زيد قائم حقّا أي حقّ حقّا يعني ثبت و في قوله «بصفاته الّتي وصف بها نفسه» إشعار بأنّ صفاته توقيفيّة و أنّ الحقيقة الإلهيّة غير معلومة لنا و إنّا أنّما نعلمها من جهة صفاتها و آثارها الظاهرة في عالم الإمكان و أنّها مختلفة فإنّ أثر العلم و الحكمة شيء و أثر الصنع و القدرة شيء آخر و هكذا في ساير الصفات، ثمّ لمّا كان هذا العالم عالم الكثرة و التفرقة الّذي يقف فيه الأوهام على حدّ لا يليق بجناب الحقّ لأنّ عالم الوجوب الذّاتي عالم وحدة لا كثرة فيه أصلا و لا سبيل فيه لاحكام الوهم و كانت هذه الصفات الّتي اختلفت آثارها و مفهوماتها غير مفيدة لمعرفته تعالى على أي وجه أخذناه، و أيّ طريق تصوّرناه بل قد تصير حجابا بيننا و بينه تعالى فلذلك ترى كثيرا من الناس بقوا متحيّرين من وراء ذلك الحجاب فبعضهم شبّهوه بالجسم و بعضهم شبهوه بالصورة و بعضهم اعتقدوا أنّ صفاته امور موجودة في الخارج زائدة على ذاته عارضة لها إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة وجب على العبد السّالك إلى اللّه الطالب لمعرفته من جهة صفاته على ما ينبغي له أن يرفع ذلك الحجاب بقوّة الاشراقات القلبيّة [١] الحاصلة من أجل متابعة النواميس الإلهيّة و القوانين
[١] قوله «أن يرفع ذلك الحجاب بقوة الاشراقات» اجاد البيان غايته فى شرح الحديث و لم يبق لاحد كلاما الا توضيحا و تمثيلا و الحاصل أن الانسان لكونه فى عالم الفرق و الكثرة يرى كل شيء متميزا عن الاخر مباينا عنه و على اصطلاح المنطقيين يلاحظ كل مفهوم بشرط لا عن الاخر و اسامى اللّه تعالى و مفاهيم صفاته كالعلم و القدرة و الحياة و غيرها متميز و المصداق واحد و كذلك معرفة الائمة (عليهم السلام) فمن الناس من كان يعرفهم بانهم من اولاد النبي (ص) و يكرمهم كما نكرم الذرية الطيبة و منهم من كان يعرفهم بانهم علماء محدثون و يجعلونهم فى رتبة الشافعى و ربيعة الرأى و منهم من يقول بعصمتهم و طهارتهم و وصول احكام اللّه إليهم من الرسول (ص) بالاسناد و استحقاقهم الخلافة لانهم اقرب الى رسول اللّه (ص) كبعض الزيدية و منهم من يعتقد فيهم الولاية و الالهام و الرابطة مع اللّه تعالى و كونهم مؤيدين بروح القدس و عدم انحصار علومهم فى النقل و الرواية، و إمامتهم بالنص و التعيين من اللّه تعالى و منهم من يجاوز ذلك حتى يقول بتصرفهم فى الاكوان و الاماتة و الاحياء و غير ذلك و المعرفة الحقيقية ان يعلم ما هم عليه و كذلك عبادة اللّه تعالى باعتبار صفة من صفاته ليس عبادة له تعالى و معرفة بل عبادة تلك الصفة خاصة الا ان تقصد المعنى أى المصداق و الحقيقة و تجعل الصفة اشارة إليه و ليس ذلك سهلا على أكثر الناس فصح أن يقال هذه الصفات حجب. (ش)