شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - «الشرح»
..........
وجهان يصحّ باعتبار أحدهما، ثمّ السائل لما عرف من هذا الجواب قدرته على إدخال كبير المقدار في صغير المقدار و لم يكن له الإقدام على الإنكار و لم يكن عارفا بحقيقة الإبصار و لا فارقا بين عين المرئي و صورته سكت و لم يقل مرادي غير ما أردت من هذا الجواب و قد وجّه سيّد الحكماء الالهيين جوابه (عليه السلام) بوجهين آخرين أحدهما أنّ الّذي يقدر أن يدخل ما تراه العدسة لا يصحّ أن ينسب إلى العجز و لا يتوهّم فيه أنّه غير قادر على شيء أصلا و عدم تعلّق قدرته بإدخال الدّنيا في البيضة من غير أن تصغر تلك و تكبر هذه ليس من تلقاء قدرته و قصور فيها و لا من حيث أنه ليس قادرا على شيء بل إنّما ذلك من نقصان ما فرضته حيث أنّه محال ليس له حظ من الشيئيّة و الامكان و لو تصحح له حظّ منهما لكان تعلّق القدرة به مستمرّا كتعلقها بكل شيء و ثانيهما أنّ ما يتصور من ادخال الدنيا في البيضة من غير أن تصغر تلك و تكبر هذه إنّما هو بحسب الوجود الانطباعي و اللّه سبحانه قادر على ذلك حيث ادخل ما تراه في الجليدية و أمّا ذلك بحسب الوجود العيني فليس هو شيئا يتصوّر و يعبّر عنه بمفهوم أصلا إنّما الشيء و المفهوم منه هو المعبّر به فقط لا المفروض المعبّر عنه. و قال بعض المحقّقين رفع اللّه تعالى قدره [١] في توجيه الجواب: أنّ الدّيصاني سأل
[١] «رفع اللّه قدره» هو الميرزا رفيعا النائينى (قدس سره) و قبره فى اصفهان فى المقبرة المعروفة بتختفولاد و الآن واقع فى محطة الطيارات. و اعلم أن انطباع العظيم فى الصغير فى الصورة المرئية و المتخيلة من مشكلات الفن و فى شرح الاشارات نقل عن الفاضل الشارح مما اعترض به على القول بالخيال ان انطباع ما يراه الانسان طول عمره فى جزء من الدماغ يقتضي اما اختلاط الصور او انطباع كل واحد فى جزء هو فى غاية الصغر و أجاب الطوسى (رحمه اللّه) بأنه استبعاد محض و ذلك لقياس الامور الذهنية على الخارجية انتهى. و اما صدر المتألهين فقد قال: اما كون تلك الصور العظيمة منطبعة فى جزء من الدماغ فنحن ننكره غاية الانكار اذ قد اقمنا البرهان على كون الصور الخيالية غير موجودة فى هذا العالم. انتهى و ما ذكره رفيعا (قدس سره) من أن الكبير منطبع فى الصغير بوجوده الظلى لا بوجوده العينى فمفاده ان انطباع الكبير فى الصغير ممكن فى الجملة و هو غير معقول لنا الا بأن يقال ما نراه كبيرا ليس حالا فى جزء صغير من البدن بل هو موجود مستقل عند النفس و الّذي ينطبع فى جزء صغير يكبر فى نظر النفس كما نرى بالآلات المصنوعة فى زماننا لرؤية الصغير كبيرا و يرجع حاصله الى ان المنطبع فى آلة الحسن صغير و المرئى كبير فينتج بالشكل الثانى أن المرئى ليس بمنطبع فان قيل ان الكبير المرئى ليس بموجود و انما الموجود هو الصغير المنطبع فى الآلة و اخطأ الحس اذا رأى الشيء على غير صفته الحقيقية قلنا فى خطأ الحس أيضا كالدائرة المضيئة فى الشعلة الجوالة لا بد أن يقال بوجود ما نراه فى صقع من اصقاع النفس و ان لم يكن موجودا فى الخارج فلا محيص عن قول صدر المتألهين من تجرد هذه الصور و ان كانت الآلات الجسمانية معدة. (ش)