شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩ - «الشرح»
..........
الآخر و هذا محال و المحال لا يتعلّق به القدرة و عدم تعلّقها به لا يوجب العجز كما يدلّ عليه ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل يقدر ربّك أن يدخل الدّنيا في بيضة من غير أن تصغر الدّنيا و تكبر البيضة؟ قال: «إنّ اللّه لا ينسب إلى العجز و الّذي سألتني لا تكون» يعني أنّ اللّه لا يعجز عن شيء من الممكنات و الّذي سألتني عنه محال لا يتعلّق به القدرة و عدم تعلّقها به لا يوجب العجز و النقص إذ لا نقص فيها و إنّما النقص في المحال لعدم كونه قابلا للوجود، فإن قلت: الدّيصاني سأل عن قدرته علي إدخال عين المقدار الكبير في الصغير لا على إدخال صورته فيه فليس هذا الجواب جوابا عنه، قلت: الجواب صحيح واقع على وفق الحكمة و المقام، بيان ذلك أنّ الدّيصاني لمّا كان منكرا لوجود الرّبّ القادر و كان غرضه من هذا السؤال إلزام القائلين بوجوده فلو أجيب بأنّه يقدر على الإدخال العيني كان الجواب غير مطابق للواقع لكون هذا الادخال محالا فلم يكن له مصداق في المحسوسات و السائل لا يحكم إلّا بما فيها و لو أجيب بأنّه لا يقدر عليه لأنّه محال و عدم تعلّق القدرة لا يوجب العجز كما أجاب به أمير- المؤمنين (عليه السلام) رسخ بذلك عدم قدرته على الإطلاق في ذهنه و ازداد جهله و حصل غرضه على زعمه [١] فالحكمة و المقام يقتضيان أن يجاب بجواب متشابه مجمل له
[١] «غرضه على زعمه» قلنا فى غير هذا الموضع: ان لبعض المعانى لوازم عرفية يتبادر الذهن منه إليها و ان لم تلزمه عقلا و قد مثل لذلك اهل المنطق بالحاتم و الجود و مثله الياقوت يتبادر منه اللون الاحمر و ان وجد منه قسم أصفر أو أبيض و مخلوقية العالم يتبادر منه الحدوث و قدمه يتبادر منه الاستغناء عن المؤثر و ان لم يلزمه عقلا و قد يعكس فيلزم شيء عقلا و لا يلزمه عرفا مثل الجسمية فانها تستلزم الحدوث عقلا لا عرفا و لذلك يمكن للناس أن يتصوروا الواجب تعالى جسما حتى يثبت عليهم بالبرهان أنه ليس بجسم و على العالم ان يلاحظ ذلك و لا يتكلم بشيء يذهب ذهن السامع منه الى خلاف مراده باللزوم العرفى، فان قال أحد ان العالم قديم زمانا ذهب ذهن المستمع الى انه غير مخلوق و ان قال ان اللّه تعالى تحت قدمى ذهب الذهن الى قصد التوهين و اساءة الادب، و ان قال انه تعالى فوق رأسى لم يذهب الا الى التعظيم و كلاهما باطلان بمعنى التحيز و صحيحان بمعنى استيلاء القدرة و القرب بالعلم أيضا و ليس كل احد يفرق بين الممكن و المحال فيقولون ان صعود الجسم الثقيل الى فوق محال و فلق البحر لموسى (ع) محال و احياء الموتى و ابراء الاكمه و الابرص محال و ان قيل لهم ان قدرته تعالى لا تتعلق بالمحال ذهب ذهنهم الى جميع هذه الامور فانكروا معجزات الأنبياء و كرامات الاولياء فلا بد أن يعرفهم أولا معنى المحال و اثبات ان هذه امور ممكنة ثم لا بأس بأن يقال قدرته تعالى لا تتعلق بالمحال اذا فرق بين احياء الموتى و ادخال العالم فى بيضة. (ش)