شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - «الأصل»
..........
يصفه الواصفون المشبّهون اللّه بخلقه المفترون على اللّه
(١) ما لا يليق به. و التشبيه في الحقيقة جحود و إنكار لأنّ ما يتصوّره المشبّهون و يعتقدون أنّه إله ليس هو الإله الّذي يثبته العقلاء و يقرون به ثمّ أشار بعد تنزيهه تعالى عمّا يصفون إلى المذهب الصحيح بقوله
(فاعلم رحمك اللّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه تعالى)
(٢) الّتي بعضها صفات كماليّة و بعضها صفات فعليّة و بعضها صفات تنزيهيّة اشتملت على جميعها إجمالا قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
(فانف عن اللّه تعالى البطلان)
(٣) كما زعمه الملاحدة و الثنويّة و عبدة الأوثان و النيران و عبدة الشمس و المشتري و غيرهم من أصحاب الملل الفاسدة النافية للصانع
(و التشبيه)
(٤) بخلقه كما زعمه المجسّمة و المصوّرة و الكرامية و القائلون بأنّه في جهة و مكان و بأنّ له كلاما ككلامنا و صوتا كصوتنا و سمعا و بصرا كسمعنا و بصرنا و صفات زايدة كصفاتنا و أصحاب البطلان و التشبيه هم المحجوبون عن ربّهم بالمقايسات الحسّيّة و الاعتبارات الوهميّة
(فلا نفي و لا تشبيه)
(٥) في أمر التوحيد و هذا في اللّفظ إخبار و في المعنى نهي عن القول بهما
(هو اللّه الثابت الموجود)
(٦) الّذي لا يعرضه التغيّر من وصف إلى وصف و التحوّل من حال إلى حال و لا يسبقه عدم و لا يلحقه انقطاع و هو الموجود أزلا و أبدا
(تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون)
(٧) من صفات الخلق و لواحق الإمكان، و هذا إعادة لما مرّ تأكيدا له
(و لا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان)
(٨) إذ مدار القرآن على التوحيد المطلق و التنزيه التامّ و بيان القواعد الكليّة الّتي بها يكون صلاح نوع الانسان في معاده و معاشه فلا يجوز لأحد التجاوز عمّا نطق به لأنّ كلّ ما فيه وثيق الأركان رفيع البنيان متين البرهان معدن الإيمان فكلّ وصف لا يوافقه باطل، و كلّ قول لا يطابقه كاذب، و كلّ أمر لا يناسبه ساقط و إنّما قال «بعد البيان» لأنّ الضلال بعده أقبح من الضلال قبله و الإثم المترتّب عليه أتمّ و أشدّ لا لأنّ الضلال قبله لا إثم فيه كما ظنّ.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم» «ابن عبد الحميد، عن أبي حمزة قال: قال لي عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا أبا» «حمزة إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة، عظم ربّنا عن الصفة، فكيف يوصف»