شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - «الشرح»
..........
إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ قوما بالعراق يصفون اللّه تعالى بالصورة و بالتخطيط)
(١) فمنهم من يقول أنّه مركّب من لحم و دم، و منهم من يقول: هو نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء طوله سبعة أشبار من شبر نفسه، و منهم من يقول هو على صورة إنسان فبعضهم يقول: هو شابّ مخطّط مجعّد و بعضهم يقول: هو شيخ أشمط الرأس و نقل أبو- عبد اللّه الآبي في كتاب إكمال الإكمال عن محيي الدّين شارح مسلم أنّه قال: قال ابن قتيبة: اللّه صورة لا كالصور و استدلّ على ذلك بظاهر ما رواه مسلم عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإنّ اللّه خلق آدم على صورته» [١] و قد غلط في ذلك و هل قوله إلّا كقول المبتدعة أنّه تعالى جسم لا كالأجسام لمّا رأوا أهل السنّة قالوا هو شيء لا كالأشياء طردوا ذلك فقالوا: هو جسم لا كالأجسام و الفرق أنّ لفظ شيء لا يشعر بالحدوث و الصورة تشعر بالتركيب و التركيب خاصّ بالأجساد و الأجساد حادثة، و العجب منه أنّ لآدم (عليه السلام) عنده صورة و قد أبقى الحديث على ظاهره في أنّ للّه تعالى صورة كصورة آدم (عليه السلام) فكيف يقول لا كالصور و هل هذا إلّا تناقض، ثمّ يقال له: إن أردت بقولك لا كالصور أنّه ليس بمركب فيرد أنّه ليس بصورة و إنّ اللّفظ لا يفيد ذلك و إنّ الحديث غير محمول على ظاهره و إنّك وافقت القائلين بتأويله و التأويل فيه أنّ الضمير يعود إلى الأخ المضروب كما صرّح به القرطبي، قال: معناه خلق آدم على صورة المضروب فكان الضارب ضرب وجه أبيه آدم (عليه السلام). فإن قيل فينبغي أن يجتنب ما سوى الوجه من الأعضاء لأنّه يشبه أعضاء آدم فالجواب أنّ الوجه قد اختصّ بما ليس في غيره إذ فيه البصر الّذي يدرك به العالم و ما فيه من العجائب الدّالة على عظم قدرة اللّه تعالى، و السمع الّذي يسمع به أمر اللّه تعالى و نهيه و يتعلّق به العلوم الّتي منها معرفة اللّه و معرفة الرّسول و فيه النطق الّذي شرّف به الانسان على سائر الحيوان، و على تقدير أن يكون الضمير عائدا إليه سبحانه فنقول: الإضافة لتشريف آدم (عليه السلام) كقوله تعالى نٰاقَةَ اللّٰهِ وَ سُقْيٰاهٰا و بيت اللّه، و قد اختصّ آدم بأن خلقه بيده و لم يقلّبه في الأرحام و لم يدرجه من حال إلى حال. و نقول: المراد بالصورة الصفة كقولهم صورة فلان
[١] الصحيح ج ٨ ص ٣٢ من حديث أبى هريرة.