شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - «الشرح»
..........
الهواء بالمدّ ما بين الأرض و السماء، و يطلق أيضا على الفضاء و هو البعد الخارجي و على كلّ خال و على الباطل و لعلّ المراد به هنا عالم الإمكان طولا و عرضا و تسميته بالهواء إمّا من باب تسمية الكلّ باسم الجزء أو باعتبار أنّه بعد معيّن و فضاء في الخارج أو باعتبار خلوّه عن الوجود في حدّ ذاته و بطلان حقيقته باعتبار نفسه إذ الحقّ بالحقيقة الحقّة الثابتة هو الّذي وجوده لذاته كما يرشد إليه قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ
(فهو يدرك)
(١) أي فهو قابل لأن يدرك
(جميع ما في الهواء و يتوهّمه)
(٢) سواء حصل له إدراك الجمع بالفعل أولا و ذلك لأنّ النفس في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم و قد خلقت لها آلات بدنيّة لتتصفّح بها صور المحسوسات و معانيها و تتنّبه لمشاركات بينها و مباينات فيحصل لها التجربة و سائر العلوم الضروريّة و المكتسبة كلّا أو بعضا على تفاوت مراتبها
(فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا)
(٣) و بلغ شعاع بصيرته إلى العدم الّذي يمنع من نفوذه و فيما بعده
(رجع راجعا)
(٤) إلى ما وراه
(فحكي ما في الهواء)
(٥) من الماهيّات و الحقائق و الكيفيّات
(فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد جلّ اللّه و عزّ)
(٦) إذ ليس ذاته تعالى و ماله من صفات كماله و نعوت جلاله موجودة في الهواء
(فإنّه إن فعل ذلك لم يتوهّم من أمر التوحيد إلّا ما في الهواء موجودا)
(٧) و ذلك بسبب رجوع البصيرة عمّا ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد إلى ما هو موجود فيه من الامور الممكنة
(كما قلنا في أمر