شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٤ - «الشرح»
..........
في كتب الكلام قال أبو عبد اللّه الآبي في كتاب إكمال الإكمال: و لم يخالفهم في ذلك إلّا شرذمة قليلون نشئوا في آخر زمن الصحابة و قالوا الأمر انف أي مستأنف مبتدأ، يعني أنّ اللّه تعالى يعلم الأشياء أزلا و هم قد اختلفوا فقال بعضهم أنّه يعلمها قبل أن يخلقها بمعنى أنّه إذا أراد إيجاد شيء أحدث لنفسه علما خارجا عن ذاته قبل إيجاده ذلك الشيء بزمن ثمّ يوجده إذ لا يتأتّى الإيجاد بدون العلم، فالعلم عنده متقدّم على الوقوع، و قال بعضهم: إنّه يعلمها بعد وقوعها و هما اتّفقا في حدوث العلم و اختلفا في التقدّم و التأخّر، و قيل: إنّهم لقبح مذهبهم رجعوا عنه، و قال البلخي: إنّ القائلين بهذا المذهب انقرض جميعهم و لم يبق منهم أحد و كانوا احتجّوا عليه بأنّه تعالى لو كان عالما بالتكذيب لكان في الإرسال عابثا و احتجّ عليهم البخاري بقوله (صلى اللّه عليه و آله) حين سئل عن أولاد الكفّار اللّه أعلم بما كانوا عاملين يعني لو بلغوا سنّ التكليف و الجواب عن استدلالهم العبث ممنوع لأنّ في الإرسال قطعا لعذرهم و إكمالا للحجّة عليهم و لأنّ تعذيبهم منوط بالإرسال لقوله تعالى:
وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا.
[الحديث الخامس]
«الأصل»
٥- «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن حمزة قال: كتبت» «إلى الرّجل (عليه السلام) أسأله: أنّ مواليك اختلفوا في العلم فقال بعضهم: لم يزل اللّه» «عالما قبل فعل الأشياء، و قال بعضهم: لا نقول: لم يزل اللّه عالما، لأنّ معنى» «يعلم يفعل فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا. فإن رأيت جعلني اللّه» «فداك أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه؟ فكتب (عليه السلام) بخطّه: لم يزل اللّه» «عالما تبارك و تعالى ذكره».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن حمزة قال: كتبت إلى الرّجل (عليه السلام) أسأله: أنّ مواليك)
(١) أي شيعتك و أنصارك
(اختلفوا في العلم