شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣ - «الأصل»
..........
نسلّم أنّ المتكلّم معناه ما ذكرته بل معناه فاعل الكلام و اسم الفاعل معناه فاعل الفعل سواء قام به الفعل أولا، و يؤيّده ما ذكره الفخر الرازي في أوائل تفسيره الكبير من أنّ الكلام عبارة عن فعل مخصوص جعله الحيّ القادر لأجل أن يعرف غيره ما في ضميره من الاعتقادات و الارادات و عند هذا يظهر أنّ المراد من كون الانسان متكلّما بهذه الحروف مجرّد كونه فاعلا لها لهذا الغرض المخصوص انتهى. و ثانيا أنّ الموجود يطلق على الموجودات حقيقة مع أنّ الوجود عندكم عين تلك الموجودات لا صفة قائمة بها، و ذهب الكرّامية إلى أنّ كلامه [١] حادث قائم بذاته تعالى و هو يخلق الأصوات و الحروف في ذاته. تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن»
[١] قوله «و ذهب الكرامية الى أن اه» فى المنظومة:
و نغمة الحدوث فى الطنبور * * * قد زادها الخارج عن مفطور
فالتزمت الكرامية بامكان كون ذاته تعالى محلا للحوادث، و هذا مما يؤيد ما ذكرنا من أن ما يستلزم انكار الالوهية استلزاما غير بين لا يوجب الحكم بالكفر فان الكرامية مع بشاعة مذهبهم و استلزام قولهم نفى الوجوب الذاتى عن اللّه تعالى لا يجوز الحكم بكفرهم فان النفى ليس من اللوازم البينة لقولهم و لو كان كل ما يستلزم انكار الواجب كفرا لكان القول بالجبر و التفويض و اثبات الصفات و الاعتراف بتعدد القدماء بل نفى الصفات أيضا موجبا للكفر و فى زماننا جماعة ينكرون وجوب اللطف على اللّه تعالى و يستلزم قولهم انكار الرسالة و الامامة استلزاما غير بين عندهم و لا يوجب كفرهم بل ليس من فرق المسلمين أحد الا و عندهم ما يلزم بالمقدمات الدقيقة نفى الالوهية أو نفى الرسالة و لو لم يكن خوف التطويل لعددت كثيرا من الطوائف و أقوالهم خصوصا أصحاب الحشو من محدثى العامة الا أنهم لا يتفطنون للوازم أقوالهم و ليس الدين الحق الخالص الا ما ثبت متواترا عن الائمة المعصومين (سلام اللّه عليهم أجمعين) و باللّه التوفيق (ش)