شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - «الشرح»
..........
الأوّل أنّ صفاته تعالى معلومة لنا و ذاته غير معلومة لنا و غير المعلوم غير المعلوم فصفاته غير ذاته.
الثاني لو كانت صفاته عين ذاته لكان قولنا الذّات عالمة قادرة بمنزلة قولنا:
الذّات ذات فاستحال أن يكون ذلك محلّ البحث و أن يقام البرهان على نفيه و إثباته فإنّ. من قال الذّات ذات علم بالضرورة صدقه و من قال: الذات ليست بذات علم بالضرورة كذبه، و لمّا كان قولنا الذّات عالمة أو ليست بعالمة ليس بمثابة قولنا الذّات ذات أو الذّات ليست بذات علمنا أنّ هذه الصفات امور زائدة على الذّات.
الثالث لو كانت الصفات عين الذّات و الذّات شيء واحد كان الاستدلال على كونه قادرا يغني عن الاستدلال على كونه عالما و على كونه حيّا، فلمّا لم يكن كذلك بل افتقرنا في كلّ صفة إلى دليل خاصّ علمنا أنّ الصفات امور زائدة على الذّات.
الرابع أنّ هذه الصفات ليست امورا سلبيّة بل ثبوتيّة فهي امور حقيقيّة زايدة على ذاته قائمة بها. ثمّ أورد على نفسه إشكالات أحدها أنّ اللّازم من هذه الأدلّة أنّ حقيقة الإله مركّبة من امور كثيرة فكيف القول فيه، و ثانيها أنّ الوحدة صفة زائدة على الذّات قائمة بها و إذا كانت حقيقة الحقّ واحدة فهناك ثلاثة امور تلك الحقيقة و الوحدة و اتّصاف الحقيقة بها، و كذا في الوجود و الوجوب كثرة حاصلة بسبب الوجود و الوجوب و الماهيّة و اتّصاف الماهيّة بهما، و ثالثها أنّ هذه الحقيقة هل يمكن الإخبار عنها أم لا و الثاني محال لأنّ كلّ شيء يمكن الاخبار عنه و لو بالشيئيّة و نحوها فتعيّن الأوّل فهناك مخبر به و مخبر عنه لا أمر واحد، ثم أراد التفصّي عنها بما أوحي الخبيث إلى نفسه فقال: و الجواب عن الأوّل أنّه تعالى ذات موصوفة بهذه الصفات و لا شكّ أنّ المجموع مفتقر في تحقّقه إلى أجزائه إلّا أنّ الذّات قائمة بنفسها و واجبة بنفسها ثمّ إنّها بعد وجوبها بعديّة بالرّتبة مستلزمة لتلك النعوت و الصفات، و هذا ممّا لا امتناع للعقل فيه. و عن الثاني أنّ لزوم التثبيت حقّ لكن فرق بين النظر إليه من حيث هو و بين النظر إليه من حيث أنّه محكوم عليه بأنّه واحد، فإذا نظرت إليه من حيث هو مع ترك