شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - «الشرح»
باب (المعبود)
[الحديث الأول]
«الأصل»
١- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محبوب،» «عن ابن رئاب و عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من عبد اللّه بالتوهّم فقد» «كفر، و من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك، و» «من عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و» «نطق به لسانه في سرائره و علانيته فاولئك أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقّا. و في» «حديث آخر: أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا*»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، و عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من عبد اللّه بالتوهّم)
(١) أي بتوهّم أنّ له حدّا أو كيفيّة أو صورة أو مقدارا أو أينا أو وضعا إلى غير ذلك من المعاني الوهميّة و الصور الخياليّة و المفهومات العقليّة
(فقد كفر)
(٢) لأنّه اتّخذ معبودا باطلا، إذ المعبود الحقّ لا يناله الأوهام و لا يدركه الأفهام و لا يعرضه لواحق المحسوسات و لا يلحقه عوارض الممكنات و لا يشبهه شيء من المخلوقات، فمن تصوّره أو توهّمه أو تخيّله بنحو من هذه الأنحاء و عبده فقد كفر
(و من عبد الاسم)
(٣) المركّب من الحروف [١] مثل اللّه و الرّحمن و الرّحيم و القادر و غيرها
(دون المعنى)
(٤) المراد منه و هو الذّات
[١] «من عبد الاسم المركب من الحروف» عبادة الاسم المركب من الحروف بعيد من العقلاء اذ لم نر أحدا عبد الاسم أو نقل عبادته من أحد الا أن بعض جهلة عصرنا يعدون كل تشريف و تعظيم عبادة و يرون زيارة قبور الاولياء شركا، و التختم بخاتم عليه نقش اسم اللّه أو احد الأنبياء و الاولياء كفرا أو يقولون من استشفى او تبرك باسم من اسماء اللّه تعالى فهو عابد غير اللّه تعالى و ينكرون تأثير الادعية و الاسماء على ما ورد فى الاحاديث و الروايات و الحق أن التبرك و التوسل شيء و العبادة شيء آخر و على هذا فالمراد من الاسم المعبود هو المفهوم المتبادر من الاسماء لا نفس الحروف، و سيأتى فى باب حدوث الاسماء رواية محمد بن سنان قال: «سألته عن الاسم ما هو قال صفة لموصوف» فمعنى قوله (ع) من عبد الاسم من عبد المفهوم و هذا أحد الاحتمالين الذين ذكرهما المجلسى عليه الرحمة و فى مقابله من عبد المصداق و هو المعنى فى كلام الامام (ع) و الحاصل أن عبادة المفهوم كفر و عباده المفهوم و المصداق معا شرك و عبادة المصداق باشارة المفهوم ايمان حق فمن عرف اللّه تعالى بصفة القدرة فقط و عبده باسم القادر فقط فقد عبد صفة واحدة بشرط لا عن غيرها و الواجد لصفة القدرة الفاقد لغيرها من الصفات ليس هو اللّه تعالى نظير من اضاف اخاه و احسن إليه و لا يعرف انه اخاه لا يصدق عليه صلة الرحم. (ش)