شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - «الشرح»
..........
يوجب الاشتراك بينه و بين خلقه في الشيئيّة أجاب عنه بقوله:
(يخرجه)
(١) ضمير الفاعل للقائل و ضمير المفعول للّه أو للشيء، و يحتمل أن يكون الجملة حالا عن فاعل يجوز الدّال عليه نعم، و يبعد أن يجعل ضمير الفاعل للشيء و ضمير المفعول للقائل
(من الحدّين)
(٢) المذمومين اللّذين أحدهما كفر و إنكار للصانع و الآخر شرك
(حدّ التعطيل)
(٣) أي نفيه و إنكار وجوده و ربوبيّته و إبطال صفاته على الوجه الّذي يليق به، و القول بأنّ هذا العالم معطّل ليس له صانع مدبّر
(و حدّ التشبيه)
(٤) أي تشبيه بخلقه و توصيفه بصفاتهم و الحاصل أنّه يجب عليه عند إطلاق الشيء عليه سبحانه أن ينزّه إدراكه عن إدراك الأشياء الممكنة و ذلك بأن يدرك أنّه شيء موجود لذاته لا يشابه شيئا من الموجودات في الذّات و الصفات ليخرج بذلك عن حدّ الإنكار و حدّ التشبيه و يتّصف بالتوحيد المطلق.
[الحديث الثالث]
«الاصل»
٣- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغراء رفعه» «عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال إنّ اللّه خلو من خلقه و خلقه خلو منه و كلّ ما وقع عليه» «اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغراء)
(١) نقل عن الحسن بن داود ضبطه بالمدّ و فتح الميم، و عن العلامة في الإيضاح بالقصر و هو حميد بن المثنّى بالتصغير
(رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال إنّ اللّه خلو من خلقه و خلقه خلو منه)
(٢) الخلو بالكسر و السكون الخالي. يقال: فلان خلو من كذا أي خال بريء منه يعنى أنّ بينه و بين خلقه مباينة في الذّات و الصفات لا يتّصف كلّ واحد منهما بصفات الآخر [١] و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «بان
[١] قوله «لا يتصف كل منهما بصفات الاخر» أخذ الشارح هذا المعنى من الكلام المنقول عن أمير المؤمنين (ع) «دليله آياته و وجوده اثباته و توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة فهو رب و نحن مربوبون» و مقتضى هذا الكلام الشريف بينونته تعالى بينونة صفة أي بينونة لا يتصف بها كل من المتباينين بصفات الاخر و أما معنى ساير الفقرات فيؤيد هذا المعنى قوله «وجوده اثباته» معنى الوجود الادراك فى اصل اللغة العربية و هو فعل متعد و يقال: وجده أى ادركه و هو واجد له و اما المعنى المصطلح عندنا فليس فى اصل اللغة بل منقول و هذا يدل على أن هذا الحديث الشريف ليس موضوعا و لو كان موضوعا من ناحية بعض الصوفية لاستعمل الوجود على اصطلاحهم فمعنى قوله (ع) وجوده اثباته أن ادراكه غير ممكن و غايته أن تعترف بأنه ثابت و أما كيفيته و ماهيته فغير ممكن ثم بين (ع) حكم البينونة بان صفاته غير صفات خلقه لا انه معزول عنهم و مباين منهم و الدليل على ذلك أنه رب و نحن مربوبون و لا يمكن التربية الا بالاحاطة و القرب فهو أقرب إليكم من حبل الوريد و مقتضى القادرية و الغالبية و الاستيلاء ان لا يكون بينه و بين خلقه بينونة عزلة و هذا المعنى مكرر فى كلام أمير المؤمنين (ع) فى نهج البلاغة و غيره كما قال «داخل فى الاشياء لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة، و هذا اصل وحدة الوجود التى يقول بها الصوفية لكن بعبارة لا يشمئز الطبع منه. (ش)