شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٠ - «الشرح»
..........
الزّيادة على الكمال نقصان و النقص عليه محال
(و لا تدركه الأوهام)
(١) لأنّ الوهم يتعلّق بالامور المحسوسة ذات الصور و الأحياز حتّى أنّه لا يدرك نفسه إلّا و يقدّرها ذات مقدار و حجم فلو أدركه لأدركه في جهة و حيّز ذا مقدار و صورة و هذا في حقّ الواجب المنزّه عن شوائب الكثرة محال، و هذه الفقرة و الّتي قبلها كالدّليل و البيان لما تقدّمهما
(كيف تدركه الأوهام و هو خلاف ما يعقل و خلاف ما يتصوّر في الأوهام)
(٢) لأنّ مدرك العقل محدود بحدود كلّية و مصوّر بصورة كلّيّة و مدرك الوهم محدود بحدود جزئية و مصور بصورة شخصيّة متعلّقة بالمحسوس و كلّ واحد من هذين المدركين ليس بواجب و الواجب خلافه و فيه إشارة إلى أنّ الواجب خلاف الموهوم و المعقول، و في السابق و هو قوله «فما وقع» إشارة إلى أنّ الموهوم و المعقول خلاف الواجب فقد ظهر أنّه لا سبيل للعقل و الوهم إلى ساحة الواجب ثمّ أشار إلى كيفيّة طريق معرفته تأكيدا لما مرّ بقوله
(إنّما يتوهّم شيء غير معقول و لا محدود)
(٣) يعني ينحصر طريق معرفته بأن يتوهّم و يتعقّل أنّه شيء بحقيقة الشيئيّة موجود في الخارج لذاته لا يعرضه وجود و لا شيئيّة [١] و لا يلحقه صفات و لا كيفيّة و لا
[١] قوله «لا يعرضه وجود و لا شيئية» وجود الواجب عين ذاته و وجود الممكن عارض له و لو فرض كونه تعالى شيئا غير الوجود و يعرضه الوجود لكان ثبوت صفة الوجود له بعلة فان كانت العلة ذاته كانت ذاته موجودة قبل وجودها و ان كانت العلة غير ذاته لزم كونه تعالى معلولا لغيره و خرج عن كونه واجبا لذاته و قد زعم بعض من لا خبرة له تبعا للامام الرازى أن هذا يوجب كون ماهية الحق تعالى معلوما للبشر لانه وجود و الوجود معلوم له و أجاب عنه المحقق الطوسى (ره) بأن الوجود مشكك و لا يلزم من كون بعض مراتبه معلوما كون جميعها معلوما، و قال بعض الحكماء: ان حقيقة الوجود مطلقا غير معلومة و انما المعلوم مفهومه العام لان كل وجود خارجى ان فرض محالا وروده فى الذهن انقلب وجودا ذهنيا بخلاف المهيات فانها محفوظة فى الخارج و الذهن و كذا صفاته كالقدرة و الحياة فانها ان لم تكن عين ذاته لوجب بعلة و لا يمكن أن تكون علة اتصاف ذاته ذاته و لا غيره و بالجملة كل ما بالعرض يجب ان ينتهى الى ما بالذات. (ش)