شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٩ - «الشرح»
..........
و لا محدود)
(١) نعم تصديق وقع موقع الجملة أي توهّمه و تصوّره شيئا غير معقول بكنه ذاته المقدّسة و لا بالحدّ المشتمل على الأجزاء الّتي هي بمنزلة المادّة للحقيقة و لا بالصورة الذّهنيّة المتّصفة بالإمكان و كذلك توهّمه و تصوّره شيئا غير محدود بحدود عقليّة أو حسّية و هي حدوده الّتي يقف العقل عندها و أجزاؤه الّتي ينتهي التحليل إليها و نهاياته الّتي يعتبرها الوهم و يشير إليها، فإنّك إذا توهّمته و تصوّرته بما ذكر لم توحّده و شبّهته بخلقه و جعلت له شريكا أشار إليه بقوله
(فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه)
(٢) أي كلّ شيء وقع عليه وهمك و أشار إليه عقلك و العقل بالنظر إليه تعالى كالوهم في عدم إمكان تناولهما إيّاه فهو سبحانه غيره لأنّ الإشارة الوهميّة مستلزمة للوضع و الهيئة و الشكل و التحيّز و كلّ ذلك على واجب الوجود محال و الإشارة العقليّة لا يخلو عن الخلط بصفات الإمكان لأنّ النفس إذا توجّهت إلى أمر معقول من عالم الغيب فلا بدّ أن يستتبع القوّة الخياليّة و الوهميّة للاستعانة بهما على إثبات المعنى المعقول و انضباطه فإذن يستحيل أن يشير العقل إلى شيء من المعاني الإلهيّة إلّا بمشاركة من الوهم و الخيال و استثبات حدّ أو هيئة أو كيفيّة أو صفات له و هو سبحانه منزّه عن الكيفيّات و الصفات و الحدود و الهيئات، فكان المشير إليه و المدّعي لإصابته قاصدا في تلك الإشارة إلى ذي كيفيّة و حال ليس هو واجب الوجود و لو فرض تجرّدها عن أحكام الوهم و الخيال فالصورة الحاصلة فيها موصوفة بحدود عقليّة صرفة منعوتة بصفات الإمكان من جهات شتّى فهو أيضا غيره تعالى
(لا يشبهه شيء)
(٣) في الذّات و الصفات لأنّ المشابهة بالممكن نقص و النقص عليه محال، و لأنّ المشابهة عبارة عن الاتّفاق في الكيفيّة و لا كيفيّة له و أيضا لو وقعت المشابهة فما به التشابه إمّا نفس الحقيقة أو جزؤها أو خارج عنها فإن كان الأوّل كان ما به الامتياز عرضيا فيلزم احتياج الواجب لذاته إلى أمر عرضي يمتاز به عن غيره و هو محال، و إن كان الثاني لزم تركيب الواجب و هو أيضا محال، و إن كان الثالث فإن كان ما به التشابه كمالا للواجب كان الواجب في مرتبة ذاته ناقصا و مستفيدا لكماله من غيره و إنّه باطل و إن لم يكن كمالا له كان إثباته له نقصا لأنّ