شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٦ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أيّ شيء تعبد؟ قال: اللّه تعالى)
(١) أي اللّه أعبد أو أعبد اللّه فحذف الفعل بقرينة السؤال
(قال رأيته قال: بلى)
(٢) قال المازري: صحّ الجواب ببلى في غير النفي و جاز الإقرار بها في الإثبات و من شرط النفي و قال: لا يجوز الجواب بها إلّا بعده يقدره في أمثال هذا الكلام أي ما رأيته، و لمّا كان مظنّة أن يقول السائل: و كيف رأيته أجاب عنه بقوله
(لم تره العيون بمشاهدة الابصار)
(٣) قيل: الابصار بالكسر على المصدر في مقابلة الإيمان لا بالفتح على الجمع في مقابلة القلوب، و في كتاب التوحيد للصدوق (رحمه اللّه) «بمشاهدة العيان» مكان «بمشاهدة الابصار»
(و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان)
(٤) هذا تنزيه له تعالى عن الرّؤية بحاسّة البصر و شرح لكيفيّة الرّؤية الممكنة له تعالى و لمّا كان تعالى شأنه منزّها عن الجسميّة و لواحقها من الجهات و الكيفيّات و توجيه الحدقة إليه و إدراكه بها و إنّما يرى و يدرك بحسب ما يمكن لبصيرة العقل لا جرم نزّهه عن تلك و أثبت له هذه، و أراد بحقايق الإيمان أركانه و هي التصديق بوجوده و توحّده و أسمائه الحسنى و سائر صفاته الثبوتيّة و السلبيّة و قد أشار إلى جملة منها بقوله
(لا يعرف بالقياس)
(٥) على الخلق لانتفاء المشاركة بينه و بينهم في أمر من الامور
(و لا يدرك بالحواسّ)
(٦) لأنّ أقدام تصرّفات الحواسّ لا تتجاوز عن طرق المحسوسات، و أيدي إدراكاتها لا تتناول غير الجسم و الجسمانيّات، و عالم القدس بعيد عن عالم الممكنات، و جناب الحقّ منزّه عن تحديده بالصفات و الكيفيّات
(و لا يشبه بالناس)
(٧) لا بالذّات و الصفات و لا بالصور و الكيفيّات لأنّ ذاته مباينة لذواتهم و صفاته مغايرة لصفاتهم و لا يجوز اتّصافه بصورهم و كيفيّاتهم
(موصوف بالآيات)
(٨) إشارة إلى طريق معرفته يعني أنّه موصوف بأنّ له آيات دالّة على وجوده و علمه و قدرته و حكمته كما أشار إلى تلك الآيات بقوله «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
(معروف